التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤ - أحوال المكلّف اذا التفت الى الحكم الشرعى
قطعهم باستحالة المعاد الجسمانيّ، و الخرق و الالتئام و نحوها.
و كذا غيرهم من أصناف الغافلين المقصّرين غير معذورين، بل هم مكلّفون و معاقبون لأنّ ما في الاختيار لا ينافي الاختيار، بل الظاهر أنّ تكليف الغافل المقصّر خطابا و عقابا قول واحد و إن اختلفوا في تكليف سائر المضطرّين بسوء الاختيار على أقوال.
و أمّا الملتفت إلى حكم شرعي فقد أشار إليه المصنّف و إلى أقسامه.
قوله: «فإن حصل له الشكّ ... إلخ».
[أقول:] فإن قلت: كان الأولى تقديم القطع و الظنّ على الشكّ ليتأخّر أقسام الشكّ، و المرجع في كلّ منها إجمالا إلى محلّه التفصيلي.
قلت: اختصار أقسام الشكّ و انحصارها، و سهولة ضبطها الإجمالي قاض بمبادرة الطبع و تسابقه إلى تقديم أقسام الشكّ، و بيان المرجع في كلّ منها على وجه الإجمال و إن كان محلّ التفصيلي محلّ آخر متأخّر وضعا و طبعا، أو أنّ تقديم هذا المقدار الإجمالي من أقسامها هنا لأجل توقّف بعض تفاصيل العلم الإجمالي و التفصيلي على معرفته و ارتباطه به.
قوله: «و هي منحصرة في أربعة لأن الشكّ ... إلخ».
[أقول:] و لا يخفى أنّ الاستدلال على حصر الاصول في أربعة بحصر مجاريها و مواردها في الأربعة عقلا لا يتمّ إلّا بعد فرض الملازمة من الخارج بين الأصول و مجاريها، كما أشار إليه بقوله: «و ما ذكرنا هو المختار [١] ... إلخ» و إلّا فحصر الاصول في أربعة ليس عقليّا، لعدم دورانه بين النفي و الإثبات، المستحيل عقلا ثبوت الواسطة بينهما، و لا استقرائيا لاعتبار الإباحة و غيره في بعض موارد الشكّ شرعا على مختاره أيضا.
[١] الفرائد: ٢.