الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠
البينتان في العدد والعدالة أم لا ، واردة في خصوص دعوى المال ، فهي أخص من صحيحة عبد الرحمن[١] فلا تعارض بينهما ، فلا يختص الحلف بمن تكون بيّنته أكثر عدالة أو عدداً ، ولا ينتهي الأمر إلى القرعة عند التساوي بل يستحلفان .
ثم
إن هنا رواية اُخرى وهي معتبرة سماعة ، قال : «إن رجلين اختصما إلى
عليّ(عليه السلام) في دابّة ، فزعم كلّ واحد منهما أنّها نتجت على مذوده[٢]
وأقام كل واحد منهما بيّنة سواء في العدد ، فاقرع بينهما سهمين ، فعلّم
السهمين كلّ واحد منهما بعلامة ، ثمّ قال : اللّهمّ ربّ السماوات السبع
وربّ الأرضين السبع ورب العرش العظيم ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ،
أيهما كان صاحب الدابة وهو أولى بها ، فأسألك أن (يقرع ، و) يخرج سهمه .
فخرج سهم أحدهما فقضى له بها»[٣] . وهي دالة على أنه بالقرعة يتعين المالك لا الحالف . وهي رواية شاذة غير معمول بها فيرد علمها إلى أهله .
ومع
الغض عن ذلك وفرض معارضتها لمعتبرة إسحاق بن عمار المتقدمة ، فالترجيح مع
معتبرة اسحاق لموافقتها السنّة ، والوجه في الموافقة ما تقدم من أن معتبرة
إسحاق موافقة للقاعدة ، باعتبار أن المال لو كان في
[١] أقول : على هذا فتختص صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبداللّه بغير الدعاوى المالية ، فلا وجه للتمسك بها في الصورة الاُولى ، أي فيما إذا كان المال بيد أحدهما فيما إذا كان من بيده المال مدعيّاً الجهل بالحال ، وأن المال الذي بيده انتقل إليه من غيره بإرث ونحوه ، وكانت بينته مساويةً لبيّنة المدّعي في العدد ، لا وجه للقرعة بينهما في تعيين من يحلف ويأخذ المال .
[٢] أي معلف الدابة «هامش المصححة» كذا في هامش الوسائل .
[٣] الوسائل : باب ١٢ من أبواب كيفية الحكم ح١٢ .