الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠
وعلى هذا الضابط لا تقبل الشهادة بالملك المطلق مستندة إلى اليد . نعم ، تجوز الشهادة على أنّه في يده أو على أنّه ملكه ظاهراً[١] .
وعليه
لا دليل على حجية قول المخبر إذا كان إخباره عن حدس واجتهاد وإجراء قواعد
نظرية ، بل لابد في اعتباره من أن يكون مستنداً إلى الحس ، ولعل هذا هو
المشهور ، ويؤيده بعض الروايات ، كمرسلة المحقق عن النبيّ
صلىاللهعليهوآلهوسلم «وقد سئل عن الشهادة ، قال : هل ترى الشمس ؟ على
مثلها فاشهد أو دع»[١] .
(١)
بعد ما اتضح أن الشهادة أنما تقبل فيما إذا كانت مستندة إلى الحس لا الحدس ،
فهل تجوز الشهادة على مقتضى اليد أو الاستصحاب ، أو لا ، فلو أن داراً
كانت في يد زيد فمقتضى اليد أنها ملكه ، فهل تجوز الشهادة على أن الدار
ملكه ، أو كانت ملكه واقعاً سابقاً ولا يعلم فعلاً أنه باعها أو وهبها ، أو
لا ؟ وهل تجوز الشهادة على أنها ملك له بمقتضى الاستصحاب أو لا ؟
أقول :
لا شك في أن اليد من الاُمور الموجودة المحسوسة ، فلا مانع من الشهادة على
ما هو محسوس له ، فيشهد أن الدار كانت في يده ، وكذا تجوز الشهادة على أن
الدار ملك له شرعاً ظاهراً ، لأن الملكية الظاهرية من آثار اليد ، وهي
مستندة إلى الحس ، فلا مانع من الشهادة عليها ، وهذا هو الذي جرت عليه
السيرة الخارجية ، ولولا ذلك لما قام للمسلمين سوق على
[١] الوسائل : باب ٢٠ من أبواب الشهادات ح٣ .