الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - كتاب القضاء
«مسألة ٢٨» : لو كان الكافر غير الكتابي المحترم ماله[١]
كالكافر الحربي أو المشرك أو الملحد ونحو ذلك ، فقد ذكر بعض أنّهم
يستحلفون باللّه ، وذكر بعض أنّهم يستحلفون بما يعتقدون به على الخلاف
المتقدّم ، ولكنّ الظاهر أنّهم لا يستحلفون بشيء ولا تجري عليهم أحكام
القضاء .
(١) المحترم ماله صفة للكتابي المستثنى من البحث هنا .
والبحث في الكافر الذي لا احترام لنفسه ولا لماله ، أي غير الذمي سواء كان
كافراً حربياً كتابياً كان أو لم يكن أو مشركاً أو ملحداً ، فبأي شيء
يستحلف في مقام الدعوى ؟
قيل : إنه يستحلف باللّه .
وقيل : إنه يستحلف بما يحلف به في مجتمعه وإن لم يكن متديناً بدين ، كالشرف ونحوه .
والظاهر
: أنه لا موضوع للقضاء في المقام ، لأن غير الذمي من الكفار كتابياً أو
غيره لا احترام لماله ، ولا لنفسه في الشريعة المقدّسة ، فليس له أن يدعي
على المسلم شيئاً ، وللمسلم أن يأخذ من ماله بغير رضاه ، من دون حاجة إلى
إقامة الدعوى ، إذ لا احترام لماله ، فلا موضوع للقضاء ، لأن القضاء إنما
هو لتمييز المحق من المبطل ، وغير الكتابي الذمي لا احترام لنفسه ولا لماله
كي يفرض فيه المحق والمبطل ، بل للمسلم قتله . نعم لو لم يتمكن إلا بحلف
الكافر فله ذلك ، ويحلفه بما يمتنع الكافر من الحلف به كالشرف ونحوه ،
مقدمة لأخذ المال المستحق للمسلم ، وإلاّ فالقضاء الشرعي أي الحكم بما أنزل
اللّه بين الخصمين لا موضوع له في المقام .