الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - حكم اليمين مع الشاهد الواحد
وأما
حجيّة البيّنة فليست مقيدة بدعوى واحدة ، بل الدعاويالمتعددة أيضاً تثبت
ببيّنة واحدة ، فإذا شهدت البيّنة بأن الدار وقف على الموجودين وأولادهم
على الترتيب فتثبت الوقفية ، ولا حاجة إلى البيّنة الثانية حتى لو فرضنا أن
الدعوى متعددة ، سواء كان المنكر هو المنكر الأول أو ابنه ، فإن البيّنة
حجة على الإطلاق ، وكذا شهادة الشاهد الواحد بمقتضى إطلاق دليل شهادة
الشاهد ، فإذا شهد شاهد وحلف أصحاب الطبقة الاُولى تثبت الوقفية بالإضافة
إليهم ، ويكون الشاهد شاهداً لهم وللطبقة الثانية والثالثة وهكذا .
وعليه
فلا تقاس البيّنة وشهادة الشاهد الواحد باليمين ، لأنّ صحة اليمين مختصة
بالمدعي وتثبت ما يدعيه ، ومن ثم إذا فرض أن المدعي للوقفية متعدد ، كما لو
كان الاولاد ثلاثة وأقاموا بيّنة واحدة كفت مع كونهم متعددين ، ولا يحتاج
إلى بينات ثلاثة أي ستة شهود عدول فالتعدد إنّما يكون ممّا لا بد منه فيما
إذا كانت الحجة قاصرة ومختصة بشخص دون شخص كما في الحلف ، فإنّه لا يثبت به
إلاّ دعوى المدعي الحالف لا دعوى المدعي الآخر ، فلو فرضنا أن دعوى الطبقة
الثانية دعوى اُخرى كما اختاره صاحب الجواهر ، فلا بد من الحلف لاثبات ما
يدعونه ، إذ لا يكفي الحلف الأوّل لاثبات الدعوى الثانية ، وأما البيّنة
والشاهد الواحد فليسا من هذا القبيل ، بل تثبت بهما الوقفية إما استقلالاً
كما في البيّنة ، أو منضماً إلى حلف المدعي كما في الشاهد الواحد على
الاطلاق مستمراً طبقةً بعد طبقة ، بلا حاجة إلى بينة اُخرى أو شاهد آخر .
الصورة
الثالثة : أن يقيموا شاهداً ولكن يمتنع جميعهم من الحلف فيحكم هنا بأن
الدار ليست وقفاً ، ويعامل معها معاملة الملك ، فتخرج الديون