الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - كتاب القضاء
وأما إذا تداعيا فالمرجع في تعيين القاضي عند الاختلاف هو القرعة[١] .
في
مورد المنازعة كما هو محل كلامنا ، أو في علم من العلوم أو غيره هو الملزم
بالإثبات بأي طريق شاء ، وليس للآخر المطالبة باثباته من دليل خاص ، فإن
الدعوى لاتثبت إلاّ بدليل ، وأما تعيين الدليل فهو بيد المدعي ، فإذا عين
المدعي القاضي المنصوب ، ليس للمنكر الامتناع ، وإلى هذا تشيرعدة من الآيات
، فإن اللّه سبحانه وتعالى ذم من يلزم المدعي بالاثبات من دليل خاص ، كما
في قوله : { «وقال الّذِين لا يعْلمُون لوْلا يُكلِّمُنا اللّه أوْ تأْتِينا آيةٌ» } [١] ، أو قوله «لوْلا أُنْزِل عليْهِ ملكٌ»[٢]
وكان الأنبياء (عليهم السلام ) يجيبونهم بأن الآيات من عند اللّه ، كما
في كثير من الآيات ، وتعرضنا لذلك في كتاب البيان ، وأن مدعي النبوة لا بد
له من إقامة الدليل على نبوته ، وأما أنه باي طريق فليس للناس تعيين ذلك ،
بل التعيين بيد اللّه ، وهو بشر يتبعه . وهكذا بناء العقلاء ، فإنّه قائم
على أن من يدعي يطالب بالدليل ، لا أنه يطالب بدليل يطلبه الناس .
(١)
لأن لكل منهما حق التعيين ، فان كلاً منهما مدّعٍ ، وحيث لا يمكن مع
الاختلاف فلا بد من الرجوع إلى القرعة ، لأنها لكل أمر مشكل .
[١] البقرة : ١١٨ .
[٢] الأنعام : ٨ .