الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - كتاب القضاء
ويؤكد ذلك ما ورد في عهد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مالك الاشتر «واختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك»(١) وظاهر الأمر الوجوب ، إلاّ أن هذا لا يصلح إلاّ مؤيداً ، إذ لعل ذلك قضية شخصية في مورد .
وأما
قاضي التحكيم ، فقد ذكرنا ان مقتضى اطلاق صحيحة أبي خديجة المتقدمة عدم
اعتبار الاجتهاد فيه أصلاً ، بل إذا كان عارفاً بالحكم في الجملة بمقدار
يتمكن من الحكم كان حكمه نافذاً ، وان لم يكن مجتهداً .
ويدل على ذلك
أيضاً صحيحة الحلبي ، قال «قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام ) : ربما كان
بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منا ، فقال : ليس
هو ذاك ، إنما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط»[٢] فإن مقتضى عدم الاستفصال بين الاجتهاد وعدمه عدم اعتباره .
وأوضح من الكل دلالة على عدم اعتبار الاجتهاد معتبرة أبي خديجة الثانية على البيان المتقدم[٣] .
[١] الوسائل : باب ٨ من أبواب آداب القاضي ح٩ . أقول : لا ينافي ذلك كون المجتهدين أفضل الرعية وان كان بينهم تفاوت في الأعلميةوفي نفس البلدة ، خصوصاً إذا كانت كبيرة .
[٢] الوسائل : باب ١ منأبواب صفات القاضي ح ٨ .
[٣] اقول : عد رواية أبي خديجة الثانية معتبرة كان قبل رجوعه عن مبنى كامل
الزيارات
. وأما ما ذكره السيد الاستاذ في المباني من الاستدلال على عدم اعتبار
الاجتهاد هنا باطلاق عدة من الآيات المباركة التي منها قوله تعالى : «إِنّ
اللّه يأْمُرُكُمْ أن تُؤدُّواالأماناتِ إِلى أهْلِها وإِذا
حكمْتُم بيْن النّاسِ أن تحْكُمُوا بِالْعدْلِ»النساء : ٥٨ فلم
يذكر الاستدلال به في الدرس ، ولعله لأنّ الآية ليست في مقامالبيان من هذه
الجهة حتى يكون عدم التقييد بالاجتهاد دليلاً على عدم اعتباره .