الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣
نصفين ، فما دلت عليه معتبرة إسحاق موافق للسنّة ، ولا تصل النوبة إلى القرعة .
وعلى
الثاني : وهو ما إذا كانت البيّنة لأحدهما خاصة ، فلا شك يكون الحكم على
طبقها ، ولكن هل يجتزي بها في الحكم ، أو لا بد من ضم اليمين إليها ؟
الظاهر
الثاني ، وذلك لما تقدّم من أن بيّنة المنكر وإن كانت حجة في نفسها
ومعارضة لبيّنة المدعي إذا قامت إلاّ أنّها لا توجب ثبوت الحكم ، بل لا بد
في ثبوته من ضم اليمين الذي هو وظيفة المدعى عليه ، وتنحل هذه الدعوى فيما
إذا كان المال بينهما إلى دعويين ، كل منهما مدع من جهة ومنكر من جهة اُخرى
، فإن مقتضى اليد أن يكون نصف المال له والنصف الآخر للآخر ، فكل منهما
بالنسبة إلى النصف الآخر مدعٍ ولنصفه منكر ، فهذا يدعي أن تمام المال له
وكذا الآخر ، وبالنسبة للنصف الآخر هو مدعٍ وأما بالنسبة إلى نصفه فهو منكر
، والبيّنة إنّما يكتفى بها فيما إذا كانت من المدعي ، وأما لو كانت من
المنكر التي هي كذلك بالنسبة إلى النصف الذي تحت يده ، فلا يكتفى بها بل لا
بدّ من ضم اليمين إليها في الحكم بأن تمام المال له .
وعلى الثالث :
وهو ما إذا لم تكن في البين بيّنة ، فينتهي الامر إلى الحلف ، فإن كلا
منهما مدعٍ ومنكر ، فإن حلف أحدهما دون الآخر كان المال له ، وإن حلفا معاً
أو نكلا كذلك فمقتضى اليدّ تنصيف المال ما لم تقم حجة على الخلاف .