الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣
على أنه
يمكن الاستدلال على ذلك بالرواية أيضاً ، فانه قد ورد في صحيحة الأصبغ بن
نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) على رواية الشيخ الصدوق قدّس سرّه[١] ، والرواية مفصلة ومن مضمونها أن الزنا
[١] الفقيه ٤ : ٢١/٥١ ، الوسائل : باب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود ح٦ ، روى سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباته ، قال : «أتى رجلٌ أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني ، فأعرض أمير المؤمنين (عليه السلام) بوجهه عنه ، ثم قال له : اجلس، فأقبل علي (عليه السلام) على القوم فقال : أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه كما ستر اللّه عليه ، فقام الرجل فقال : يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهّرني ، فقال : وما دعاك إلى ما قلت ؟ قال : طلب الطهارة ، قال : وأي الطهارة أفضل من التوبة ، ثم أقبل على أصحابه يحدثهم ، فقام الرجل فقال : يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني ، فقال له :أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، فقال : إقرأ، فقرأ فأصاب ، فقال : أتعرف ما يلزمك من حقوق اللّه عزّ وجل في صلاتك وزكاتك ؟ فقال : نعم ، فسأله فأصاب ، فقال له :هل بك من مرض يعروك أو تجد وجعاً في رأسك أو شيئاً في بدنك أو غمّاً في صدرك ؟ فقال :يا أمير المؤمنين لا ، فقال : ويحك اذهب حتى نسأل عنك في السر كما سألناك في العلانية ، فان لم تعد إلينا لم نطلبك ، قال : فسأل عنه فاُخبر أنه سالم الحال ، وأنه ليس هناك شيء يدخل عليه به الظن ، قال : ثم عاد الرجل إليه فقال له : يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني فقال له : إنك لو لم تأتنا لم نطلبك ، ولسنا بتاركيك إذا لزمك حكم اللّه عزّ وجلّ ، ثم قال :يا معشر الناس إنه يجزي من حضر منكم رجمه عمن غاب ، فنشدت اللّه رجلاً منكم يحضر غداً لما تلثم بعمامته حتى لايعرف بعضكم بعضاً ، وأتوني بغلس حتى لا ينظر بعضكم بعضاً ، فانا لا ننظر في وجه رجل ونحن نرجمه بالحجارة ، فقال : فغدا الناس كما أمرهم قبل إسفار الصبح ، فأقبل علي عليه السلام عليهم ، ثم قال : نشدت اللّه رجلاً منكم للّه عليه مثل هذا الحق أن يأخذ للّه به ، فانه لا يأخذ للّه عزّ وجل بحق من يطلبه اللّه بمثله ، قال : فانصرف واللّه قوم ما ندري من هم حتى الساعة ، ثم رماه بأربعة أحجار ورماه الناس» .