الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - كتاب القضاء
أن
يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من
قضايانا فاجعلوه بينكم ، فاني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه»(١)
بتقريب : أن قوله (عليه السلام) : «فإنّي قد جعلته قاضياً » دال على نصبه
قاضياً وقوله (عليه السلام) : «يعلم شيئاً من قضايانا » . دال على اعتبار
الاجتهاد . وقضاياهم (عليهم السلام) لا يمكن الاحاطة بها لغير المعصوم ،
فلا محالة يكون غير المعصوم المجتهد محيطاً بشيء من قضاياهم . وقد نقل من
صاحب الجواهر انه حين احتضاره قال : سمعت قائلاً يقول ارفقوا بالشيخ أو ما
يرادفه فإنّ عنده شيئاً من علم جعفر . فمثل صاحب الجواهر المحيط بالفقه عبر
عنه بان عنده شيء من علم جعفر (عليه السلام) ، فلا شك في أن من يعلم شيئاً
من قضاياهم هو المجتهد ، فالصحيحة دالة على نصب القاضي في زمان الغيبة ،
وعلى اعتبار الاجتهاد فيه .
إلاّ أن المناقشة في ذلك لعلها ظاهرة ، فإن
مرجع الضمير في قوله (عليه السلام ) : «فإنّي قد جعلته قاضياً ، هل هو ذات
الرجل الذي يعلم شيئاً من قضايانا أو إلى من جعله المتخاصمان حكماً فاجعلوه
حكماً بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً أي من جعلتموه قاضياً ، أنا أيضاً
جعلته قاضياً ؟ ! الظاهر الثاني[٢] فليست في الرواية دلالة على نصب القاضي
[١] الوسائل : باب ١ من أبواب صفات القاضي ح ٥ .
[٢]
الظاهر الأوّل ، بل يلزمعلى الثاني مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر أن يكون
قوله عليه السلام فإني قدجعلته قاضياً نصباً لقاضي التحكيم ، وهو لا معنى
له ، لأنّ قاضي التحكيم لا يحتاج إلى نصب ، فمعنىذلك نصب من يعلم شيئاً من
قضاياهم قاضياً من قبله ، فكأنه قال (عليه السلام) منيعلم شيئاً من قضايانا
اجعله قاضياً فارجعوا إليه وتحاكموا عنده . على أن لازم النصب لقاضي
التحكيم عدم اعتباررضاهما به ، فيلزم المدعي المدعى عليه بالحضور عنده ،
ولا يقولون به ، كما لا يقولبه السيد الاستاذ أيضاً . مضافاً إلى أنهلا فرق
بينها أي صحيحة أبي خديجة وبين المقبولة التي قال السيد الاستاذ إنّهالا
بأس بها من جهة الدلالة .