الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - كتاب القضاء
وأصالة
الصحة في فعل الغير بهذا المعنى لا شك فيها ، ولكن إنما تجري فيما إذا
احرزنا أركان أصل العقد والفعل وشك في الشرائط ، وأما لو شك في أهلية
الفاعل للتصدي لهذا الفعل فلا تجري ، فلو باع زيد داراً ليست تحت يده ،
واحتمل أنه وكيل أو ولي ، ليس لنا اجراء أصالة الصحة والحكم بصحة العقد ،
وأن الدار ملك للمشتري ، للشك في أهلية البائع للبيع ، وأصالة الصحة لا
تثبت الاهلية .
ومقامنا من هذا القبيل ، إذ الحكم الذي يتصدى له هذا
الشخص المشكوك عدالته بناءً على اعتبار العدالة هل هو أهل له أم لا ، ومع
ذلك لا يمكن إثبات أنه أهل باصالة الصحة ، بل مقتضى الاصل عدم نفوذ حكمه ،
نعم يثبت بها صحة حكمه فيما إذا كان أهلاً للتصدي لمنصب القضاء ، وكان الشك
راجعاً إلى الشرائط ، لا فيما إذا كان راجعاً إلى ما هو ركن ومقوّم .
وعليه
فلم تثبت أصالة الصحة في المقام ، فاعتبار العدالة في القاضي المنصوب موجب
لاختلال النظام ، فالمعتبر في القاضي المنصوب هو المعتبر في قاضي التحكيم
من اعتبار عدم الفسق لا العدالة ، فلا يحتاج حينئذٍ إلى إحراز العدالة ،
إلاّ أنه لا بد من إحراز عدم الفسق .
وقد يستدل على اعتبار العدالة
برواية موسى بن أكيل عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «سئل عن رجل
يكون بينه وبين أخ له منازعة في حق ، فيتفقان على رجلين يكونان بينهما ،
فحكما فاختلفا فيما حكما ، قال : وكيف يختلفان ؟ قال : حكم كل واحد منهما
للذي اختاره الخصمان ،
•••