الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - كتاب القضاء
«مسألة ٣» : بناءً على عدم جواز أخذ الاُجرة على القضاء هل يجوز أخذ الاجرة على الكتابة ؟ الظاهر ذلك[١] .
«مسألة ٤» : تحرم الرشوة(٢) على القضاء ، ولا فرق بين الآخذ والباذل .
وأما
ما في صحيحة عبداللّه بن سنان ، قال : «سئل أبو عبداللّه (عليه السلام)
عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ، فقال : ذلك السحت »[١]
فهو أجنبي عن جواز الارتزاق من قبل ولي المسلمين ، لأنّ ظاهرها أخذ الرزق
من سلطان الجور ، ومن الواضح ان الاخذ منه سحت أجراً كان أم رزقاً ، لأنه
مال مأخوذ من أعمال الولاة الظلمة .
ويدلنا على ما ذكرنا أيضاً ما كتبه
أمير المؤمنين (عليه السلام) من عهده لمالك الاشتر ، والطريق صحيح «وأكثر
تعاهد قضائه القاضي ، وأفسح له بالبذل ما يزيح علّته ، وتقل معه حاجته إلى
الناس»[٢] .
(١) إنّ ما
ذكرناه جوازاً أو منعاً إنما هو على نفس القضاء ، وأما بالنسبة إلى مقدماته
أو ما يترتب عليه فلا إشكال في جواز أخذ الاجرة عليه ، كما لو طلبا منه
المجيء إلى مكان خاص والحكم به ، أو الكتابة أو ، تسليم سند بثبوت الحق أو
عدم ثبوته ، كان له مطالبة الاجرة على ذلك ، لانه عمل محترم ولا مانع من
أخذ الاجرة عليه ، فعلى فرض حرمة أخذ الاجرة على القضاء ، لا دليل على عدم
جواز اخذ الاجرة على مقدماته وما يترتب عليه .
(٢) إن جواز أخذ الاجرة على القضاء إنّما هو فيما إذا كان الحكم على طبق الموازين الشرعية ، وأما لو لم يكن كذلك كما لو أخذ من
[١] الوسائل : باب ٨ من أبواب آداب القاضي ح١ .
[٢] الوسائل : باب ٨ من أبواب آداب القاضي ح٩ .