الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١
إليه ، فهل هو كالاعتراف بالانتقال منه إليه يوجب انقلاب الدعوى أو لا ؟
قد يقال : إنه لا أثر لهذا الاعتراف في قلب الدعوى[١] .
ولكن
الصحيح أنه لا فرق بين الصورتين في إيجابهما انقلاب الدعوى ، إذ أن
الاعتراف بالملكية السابقة لا ينفك عن دعوى الانتقال منه إليه بعد ما فرضنا
أنه مدع للملكية الفعلية ، فإن الاعتراف كما أنه حجة في مدلوله المطابقي
هو حجة في مدلوله الالتزامي ، فلا ينفك الاعتراف بالملكية السابقة عن دعوى
الانتقال منه إليه ، فلا بد للمعترف حينئذٍ من الاثبات[٢] .
ودعوانا عدم الفرق بين الصورتين في إيجابهما انقلاب الدعوى إنما هو
[١] وهو الصحيحكما سيأتي توضيحه .
[٢] أشكلت على السيد الاستاذ بأن عدمالانفكاك بين الاعتراف بالملكية والانتقال
إليه
صحيح ، إلاّ أن دعوى عدم الانفكاكبين الاعتراف بالملكية والانتقال منه
إليه غير صحيح ، إذ يمكن أن يكون المعترف لهمالكاً قبل عشرة سنين فباع
الدار أو وهبها لشخص ثمّ انتقلت منه لثالث أو رابع ثمإلى من بيده فعلاً ،
والمفروض أن المدعي هو المالك قبل عشرة سنين لا هؤلاء ، فإي ملازمة بين
الاعتراف بالملكية وبينالانتقال منه إليه . فلذا قال السيدالاستاذ في اليوم
الثاني : ودعوانا عدمالفرق إلى آخره .
ثمّ إن عبارة المتن الدالّة على انقلاب المدعي منكراً والمنكر مدّعياً وإن شرحهاالسيد الاستاذ بالانتقال منه بلا فصل ،إلاّ أنها مطلقة ، فلابد وأن تقيد بما إذا كانت دعوى الانتقال «منه» إليه أي بلافصلٍ ببيع ونحوه ، لا مطلق الانتقال إليه ، لوضوح عدم الدلالة الالتزامية للاعترافعلى دعوى الاعتراف بالانتقال منه إليه الموجب لإلغاء حجّية اليد وعدم حكومتهاعلى الاستصحاب في غير صورة التقييد من صورة الإطلاق ، سواء كان الاعتراف له بالملّكية السابقةالمنفصلة عن ملّكية ذي اليد أو الأعم من المتصلة والمنفصلة .