الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - كتاب القضاء
والاُولى
عن أبي عبداللّه (عليه السلام) والثانية عن أبي جعفر (عليه السلام )
وكلاهما بلفظ واحد ومعنى واحد ، إلاّ أن الثانية لم يذكر فيها «ومنها اُجور
القضاة » وغير بعيد كما تقدم نظيره أن الروايتين رواية واحدة ، إذ من
البعيد أن يروي عمار بن مروان رواية لابن رئاب ، عن أبي جعفر (عليه السلام )
وأخرى لأبي أيوب الخزاز عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، بل الرواية
واحدة ، إمّا عن أبي عبداللّه أو أبي جعفر (عليهما السلام) .
والنتيجة :
أن الرواية مرددة بين أن يكون فيها «ومنها اُجور القضاة » وبين ان لا يكون
فيها ذلك ، وعلى تقدير أن تكون روايتين ، فذكر هذه الجملة في إحداهما دون
الاخرى مؤيد لكون هذه الجملة ليست جملة مستقلة ، وإنّما ذكرت من توابع
الجملة الاُولى ، وإلاّ لذكرت في الثانية أيضاً . فلا يمكن الاستدلال بها
على عدم جواز أخذ الاجرة ، وتقدم ان الوجوب لا ينافي أخذ الاجرة .
وأما
لو لم يبذلها المترافعان ، ولم يوجد من يحكم لهما بلا أجر ، وجب على هذا
القاضي القضاء بلا أجر ، لأنّه واجب ، ويتعين عليه مع عدم من يقوم به ، هذا
بالنسبة إلى أخذ الاجرة .
وأما بالنسبة إلى الارتزاق من بيت المال فلا
ينبغي الشك فيه ، فلو فرض أن القاضي يحتاج إلى صرف المال وليس عنده ما يقوم
به ، فعلى وليّ الأمر أن يعطيه من بيت مال المسلمين ، فإنه المعد لمصالحهم
، والمقام من أظهر أفراده ، فعلى فرض تحريم الاجرة عليه ، فالارتزاق لا
مانع منه بعنوان المنصب لا بعنوان الاجر .