الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١
ومعمول بها عند جماعة ، وإن عمم الحكم بعض ، فكيف يمكن أن يقال إنها مطروحة ، خصوصاً مع عدم الدليل على الخلاف .
ثمّ
هل إن المعتبر عدم وجود شاهدين عادلين ، أو عدم وجود مسلم مطلقاً ولو كان
واحداً ، أو مسلمين وإن لم يكونا عادلين ، وإلاّ فتقدم شهادتهما على شهادة
الكافر ؟ فيه خلاف .
ربما قيل باعتبار عدم وجود مسلم على الاطلاق ، أو
عدم وجود مسلمين وإن لم يكونا عادلين ، تمسكاً باطلاق بعض الروايات الدالة
على أن شهادة الكافر إنما تقبل فيما إذا لم يوجد مسلم ، وباطلاقها تشمل
المسلم الواحد أو المسلمين وإن لم يكونا عادلين .
إلاّ أنه لا يمكن المساعدة على ذلك ، لأن جملة من هذه الروايات واردة في تفسير الآية المباركة
{ «اثْنانِ ذوا عدْلٍ مِنكُمْ أوْ آخرانِ مِنْ غيْرِكُمْ إِنْ
أنْتُمْ ضربْتُمْ فِي الأرْضِ فأصابتْكُمْ مُصِيبةُ الْموْتِ» } [١]
والموجود في الآية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم في فرض عدم وجود
العدلين المسلمين ، فلا عبرة بوجود المسلم الواحد أو المسلمين غير العادلين
. وجملة من الروايات في مقام بيان عدم اعتبار الاسلام في هذه الصورة ، أي
فيما إذا كان الميت في أرض غربة ولم يوجد مسلم ، أي في مقام بيان سقوط
اعتبار الاسلام في الشاهد ، وأما أنه تعتبر شهادة غير العادل من المسلمين
أو الاكتفاء بشهادة مسلم عادل واحد فليست الروايات في
[١] المائدة : ١٠٦ .