الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤
«مسألة ٦٥» : إذا اختلفا في عقد ، فكان الناقل للمال مدّعيا البيع ، وكان المنقول إليه مدّعياً الهبة[١]
فالقول قول مدّعي الهبة . وعلى مدّعي البيع الاثبات . وأمّا إذا انعكس
الأمر ، فادعى الناقل الهبة ، وادّعى المنقول إليه البيع ، فالقول قول
مدّعي البيع وعلى مدعي الهبة الإثبات .
ضعيفة دالة على أن البيّنة
المشتملة على مزية العدالة أو العدد مقدمة على الاخرى في الحجيّة ، بلا فرق
بين أن تكون المزية هي العدد أو العدالة .
إذن فالصحيح ما ذكرناه من
أنه في أي مورد تعارضت البينتان يكون الميزان الكلّي هو استحلاف من تكون
بيّنته ذات مزية من العدالة أو العدد . وإن لم تكن مزية في البين لإحدى
البينتين اُقرع بينهما ، فيتوجه الحلف إلى من خرجت القرعة باسمه إلاّ فيما
ذكرناه من الدعاوى المالية من تعارض البينتين وكون العين في يد أحدهما أو
في يديهما معاً أو لا يد لأحد عليه ، فإنه قلنا هناك إنه إن لم تكن يد عليه
أو كانت العين في يديهما ينصف المال ، وإن كانت في يد أحدهما استحلف ،
للروايات المتقدّمة في الدعاوى المالية .
(١) تارة تفرض الدعوى قبل القبض ، واُخرى بعده .
فإن
كانت قبل القبض فهو خارج عن محل الكلام قطعاً ، لأنّ الهبة قبل القبض غير
صحيحة ، بمعنى عدم ترتب الاثر عليها ، فمرجع الدعوى حينئذٍ إلى دعوى المالك
أنه باع الدار من زيد ويدعي زيد أنه لم يتملكها . ووجود دعوى الهبة وعدمها
سيّان ، إذ لا ملكية قبل القبض فالهبة في حكم العدم . والحكم في هذه
الصورة وإن كانت خارجة عن محل الكلام هو أن على مدعي البيع الاثبات .