الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - كتاب القضاء
وأما
الدليل اللفظي على نفوذ الإقرار على الإطلاق ، فقد ذكر في كتب الفقهاء أن
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» .
ولم يثبت هذا النبوي بدليل غير ذكره في الكتب المزبورة . نعم ورد في
معتبرة المدائني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «لا أقبل شهادة فاسق
إلاّ على نفسه»[١] ويثبت قبول شهادة غير الفاسق على نفسه بطريق أولى ، وهو معنى حجية الإقرار .
وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة عند المشهور ، إلاّ أنها معتبرة عندنا[٢]
على أن هذا النص وارد أيضاً في صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه
السلام) قال : «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول : لا آخذ بقول عرّاف ،
ولاقائف ، ولا لص ، ولا أقبل شهادة الفاسق إلاّ على نفسه»[٣] فلا ضير في ضعف الرواية الاولى لو بنينا على ضعفها .
وعلى
كل حال ، الحكم مما لا خلاف فيه ولا إشكال ، وعلى هذا لا يسمع إنكاره بعد
الإقرار وادعاء أن الاقرار كان صورياً مثلاً ، أو نحو ذلك .
[١] الوسائل : باب ٣٠ من أبواب الشهادات ح٤ .
[٢] كان هذا قبل الرجوع عن مبنى كامل الزيارات ، فان جراح المدائني المذكور في سند هذه الرواية منحصر توثيقه بروايته في كامل الزيارات ، ثم رجع سماحة السيد الاستاذ عن هذا المبنى عدا مشايخ ابن قولويه ، فالرواية ضعيفة حتى عنده رحمه اللّه .
[٣] الوسائل : باب ٣٢ من أبواب الشهادات ح٤ .