الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - كتاب القضاء
الاصل حجة على جميع الناس بما فيهم المدعي ، فما لم يكن المدعي جازماً بالخلاف ليس له أن يدعي على المدعى عليه شيئاً[١] .
ومرادنا
من الجزم ليس هو العلم الوجداني والقطع ، بل المراد صحة دعواه عنده ، وإن
كانت هذه الدعوى مستندة إلى أمارة أو أصل ، فلو انتقل إليه شيء من أبيه ،
وكان بمقتضى اليد أن هذا الشي لوالده فانتقل إليه ، ثم غصبه شخص أو أخذه
عارية أو وديعة أو اجارة فانكر ، لا مانع من إقامة الدعوى من المدعي ، وإن
كان هو غير جازم بأنّ هذا الشيء له ، إلاّ أنه بمقتضى اليد كان له .
نعم
، يستثنى من اعتبار الجزم في إقامة الدعوى مسألة واحدة تعرضنا لها في كتاب
الاجارة ، وهي ما لو أعطى شخص مالاً لأحد وجعله تحت تصرفه من أجارة أو
عارية أو وديعة ، وادعى من بيده المال التلف ، وكان صاحب المال شاكاً في
صدق دعواه ، أو أنه شاكٌ في كون التلف مع عدم التفريط ، فلصاحب المال إقامة
الدعوى ، ولابد لمن بيده المال ان لم يكن
[١]
كلام السيد الاُستاذ حتى في مباني تكملة المنهاج فضلاً عن درسه هذا ـ
ظاهر بل صريح في أنّ محل الكلام إنّما هو في أصل سماع الدعوى وما يترتب عليها من إحضار المدعى عليه وتعقيبها ، وأنه ليس للمدعي ادعاؤها ، بل ليس فيه ما يحتمل أن يوهم كون كلامه ظاهراً في عدم فائدة هذه الدعوى بعد السماع وإحضار المدعى عليه لأنّه يكون قول المنكر مطابقاً للإمارة أو الاصل ، فتكون النتيجة تقدّم قول المدعى عليه وعدم إلزامه بشيء ، ومعه فلا مجال لأن يشكل عليه بأنّ الكلام في أصل سماع الدعوى .