الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - في أحكام الدعاوي
«مسألة
٥٢» : يعتبر في سماع دعوى المدّعي أن تكون دعواه لنفسه أو لمن له ولاية
الدعوى عنه ، فلا تسمع دعواه مالاً لغيره ، إلاّ أن يكون وليّه أو وكيله أو
وصيه[١] ، كما يعتبر في سماع
الدعوى أن يكون متعلقها أمراً سائغاً ومشروعاً ، فلا تسمع دعوى المسلم على
آخر في ذمته خمراً أو خنزيراً أو ما شاكلهما[٢] ، وأيضاً يعتبر في ذلك أن يكون متعلق دعواه ذا أثر شرعي ، فلا تسمع دعوى الهبة أو الوقف من دون إقباض[٣] .
(١) إذ أنّه في غير هذه الموارد أجنبي ، ليس له سلطة على ما يدعيه فلا تسمع دعواه .
(٢)
كدعواه أنه يطلبه كذا لأجل المقامرة التي كانت بينهما ، أو ادعى أنه باعه
خمراً أو خنزيراً ويدعي عليه الثمن ، فكل ذلك لا يسمع ، لأن الملكية في ذلك
أو البيع في مثله باطل . وكذا لو ادعى نكاحاً باطلاً ، كدعواه زواج امرأة
في عدتها ، أو زواج الخامسة دائماً ، فإنّ كل ذلك غير مسموع .
(٣) فإنّه
مع فرض صدور الهبة من أهلها ووقوعها في محلّها إلاّ أنها من دون قبض هي
كالعدم ، وكذا الوقف فانه ما لم يقبض ليس له أثر شرعاً ، فمع فرض صدق
المدعي في دعواه ليس هو بمالك للمال ، فلا تسمع الدعوى .
وأما لو فرض أن
للدعوى أثراً شرعياً إلاّ أن المدعى عليه غير ملزم بشيء على تقدير الثبوت
وصحة الدعوى ، فهل تسمع هذه الدعوى أم لا ؟ ومثال ذلك أن يدعي شخص أنه باع
داره من آخر بيعاً خيارياً للبائع لا المشتري إلى شهر أو شهرين أو إلى
الابد ، وينكر البائع ذلك ويقول إني لم أبع داري منك ، أو يدعي شخص على آخر
أنه وهبه شيئاً وقد قبض ، إلاّ