الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - في أحكام الدعاوي
وقيل : يعتبر فيه الرشد أيضاً[١] ، ولكن الأظهر عدم اعتباره .
طرفا
للدعوى ، ففي مثل ذلك لا يبعد القول بوجوب القضاء على القاضي عند دعوى
الصبي ، لجهة عدم اختلال النظام ، إذ إلى أين يذهب الصبي أن لم تسمع دعواه ،
فما دل على لزوم القضاء بين البالغين من المسلمين يدل على لزومه هنا أيضاً
، غاية الأمر أنه لا أثر لإحلاف الصبي كما لا أثر لحلفه .
وأما لو أقام
الصبي البيّنة على دعواه فليس للحاكم أن لا يحكم على طبق دعواه ، ولا فرق
في ذلك بين البالغ وغيره ، وترك القضاء على الاطلاق في الصبي موجب لاختلال
النظام .
وأما لو لم يمكن للصبي إقامة البيّنة فينتهي الامر إلى الحلف
لا محالة ، ولا أثر لحلف المنكر باحلاف الصبي ، كما لا أثر لحلف الصبي مع
رد المنكر الحلف عليه ، فبطبيعة الحال تؤجل الدعوى إلى البلوغ .
(١) كما نسب ذلك إلى المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) وجماعة آخرين ، فلا تقبل دعوى السفيه الممنوع من التصرف في ماله .
وهو
صحيح بالنسبة إلى دعوى السفيه التصرف المالي ، فلا تسمع دعواه أنه اشترى
من زيد داره أو أقرضه كذا ، لأنّ تصرفات السفيه المالية من بيع أو إقراض
ونحوهما باطلة ، فهو يدعي معاملة باطلة .
وأما لو ادعى أمراً صحيحاً ،
كما لو ادعى أن زيداً جنى عليه فكسر يده أو جرحه أو غصب ماله ، أو أنه أي
السفيه تزوج امرأة ، فانه غير ممنوع من التزويج ، فمع دعواه أمراً غير
ممنوع عنه لا يعرف وجه لمنعه من إقامة الدعوى ، فإنه كما تصح دعوى الرشيد
كذلك تصح دعوى السفيه ، لأنّه إنما يمنع من التصرف المالي ، وأما غيره فلا ،
فحال السفيه في هذه الصورة حال غيره .