الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - حكم اليمين مع الشاهد الواحد
والمؤكد
لهذا ما ورد في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال :
«كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجيز في الدين شهادة رجل واحد
ويمين صاحب الدين ، ولم يجز في الهلال إلاّ شاهدي عدل»[١]
. فلو كان للدين خصوصية لما كان معنى لقوله : «ولا يجيزه في الهلال ، فإنه
على هذا لا يجيزه في أي دعوى من الدعاوي مالية كانت أو غيرها ، فذلك دال
على عدم الخصوصية للدين ، هذا .
ومع الاغماض عن ذلك فإنّ غاية ما يستفاد
من هذه الروايات أن فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وفعل أمير
المؤمنين (عليه السلام) ، كان في الدين ، ولعله لم يتفق لهم قضاء في غير
الدين ، وأما الحصر بذلك فلا .
وعلى فرض الحصر فغاية ما تدل عليه هذه
الروايات هو الظهور ، وأن القضاء في غير الدين لا يثبت بشهادة عدل ويمين ،
فيرفع اليد عنه بصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة التي فيها : «لو كان الامر
إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق
الناس ، فأما ما كان من حقوق اللّه عزّ وجلّ ، أو رؤية الهلال فلا»[٢]
فإن قوله (عليه السلام) : «في حقوق الناس » جمع مضاف ، ولا يمكن تخصيصه
بالدين ، بل هو صريح أو كالصريح في ثبوت جميع الحقوق بشاهد ويمين إلاّ ما
خرج بالدليلّ ، فتحمل حينئذٍ هذه الروايات على أنّ قضاء رسول اللّه صلّى
اللّه عليه وآله وعلي عليه السلام ، كان في الدين ، لا أن الحكم مختص به .
[١] الوسائل :باب ١٤ من أبواب كيفية الحكم ح١ .
[٢] الوسائل : باب ١٤ من أبواب كيفية الحكم ح١٢ .