الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - حكم اليمين مع الشاهد الواحد
وأما ما يخص الأخوين الآخرين اللذين لم يحلفا من الدار فليس لهما معاملته معاملة الملك الطلق ، لاعترافهما بأنّه وقف .
ثم
إن الذي أخذ حصته وقفاً ، له أن يتصرف في وقفه ما دامت الاشاعة في الدار
باقية ، فيؤجر ذلك أو يبيعه إن كان هناك مسوغ ، وإلاّ فلا يجوز بيع الوقف
وتكون منفعة هذا الثلث جميعها له ، فإذا أجرت الدار تكون ثلث الاجرة له .
وأما لو اُفرزت حصته خارجاً ، فبمقتضى اعترافه يشترك معه أخواه اللذان لم
يحلفا ، لاعترافه بوقفية الدار للجميع[١] . نعم ، الاختصاص به إنما يكون فيما إذا بقي على الاشاعة[٢] .
[١] تقدم نظير ذلك في المسألة ٣٩ .
[٢]
أقول : وبذلكيظهر أن ما عن بعض الأجلة وقد فرض كون المدعين أكثر من
ثلاثة من أن : الثلث المأخوذ هو خاص بالحالف ولا حق للناكلين فيه لأنّ حلفهونكولهم الذي يوجب اثبات حقه دونهم هو الذي يوجب القسمة القهرية بينهم فيعمل في حقكل بحسب الحكم في حقه . فقه القضاء ج٢ ص٣٣٢ لابد وأن يقيد بما إذا كانت الاشاعة فيالدار مثلاً باقية ، فلو أجرت الدار كما هي كانت ثلث الاُجرة له دونهما ، وإما لواُفرزت حصته خارجاً فبمقتضى اعترافه بوقفية الدار للجميع يشاركه أخواه الناكلانفيها ، كما يشاركهما في حصتهما لو اُفرزت كذلك لاعترافهما .
ثم ذكر بعض الأجلة أيضاً أنه : إذا مات الناكلان والحالف باقٍ على قيد الحياة ، فهل يصير نصيب الناكلين إلى الحالف بحسب أقرارهما وشرط الواقف ، أو يصير لورثتهما لعدم ثبوت ذلك الوقف في حقهما ؟ الحق هو الأوّل . وإذاانعكس الأمر ، أي مات الحالف والناكلان على قيد الحياة ، فحينئذٍ يصير نصيبه إليهما ، لنفس الوجه . فقه القضاء ج٢ ص ٣٣٣ .
أقول : وفي الجواهر أيضاً : ثم حصة الناكلين تكون وقفاً بإقرارهما . الجواهر ج٤٠ ص٢٩٥ .
وذكر السيد الاستاذ في المتن في الصورة الثالثة فان امتنع الجميع من الحلف لم تثبت الوقفية ، وقسم المدعى به بين الورثة بعد إخراج الديون والوصايا إن كان على الميت دين أو كانت له وصية ، وبعد ذلك يحكم بوقفية حصة المدعي للوقفية أخذاً بإقراره فان مقتضى كل ذلك الحكم بوقفية حصة المدعين للوقفية الناكلين عن الحلف .
ولكن تبقى هنا عدة استفسارات :
الأوّل : لماذا قيّد الحكم بالوقفية لأجلالإقرار بما إذا امتنع عن الحلف ولم تثبت الوقفية عند الحاكم ، حيث قال السيد الاستاذ : وبعد ذلك يحكم . . . إلخ ، والحال أن الإقرار كان قبل ذلك ومقتضى ذلك الحكم بالوقفية لأجله ولا مقتضي للتقييد المذكور .
الثاني : مقتضى نفوذ حكم الحاكم في حق جميع الناس هو لزوم ترتيب آثار الملك الطلق على حصتيهما ، فإن الدعوى هي وقفية جميع الدار ولم تثبت ، فجميع الدار غير حصة الحالف ليست وقفاً ، فهل الحكم بالوقفية لا ينافي حكم الحاكم بعدم الوقفية في غير حصة الحالف النافذ في حقجميع الناس ؟ اللّهم إلاّ أن يقال : إن مرجع الدعوى من الناكلين إلى وقفية حصة المنكرين للوقفية ، ومقتضى عدم ثبوتها عند الحاكم الحكم بعدم وقفية ذلك ، فلا ينافيالحكم بوقفية حصة الناكلين . إلاّ أن ذلك خلاف ظاهر دعوى وقفية جميع الدار كما هو المفروض .
الثالث : إذا كانالاقرار بالوقفية كوقف المالك داره بصيغة الوقف مقتضياً للحكم بالوقفية ،فلماذا تكون الشهادة على الاقرار بالوقفية شهادة حدسية على الوقف لا حسية ، فلاتكون مقبولة ، بخلاف الشهادة على الوقفية حيث إنها شهادة حسية .
الرابع : إذا كان الاقرار بالوقفية مقتضياً للحكم بالوقفية ، فلماذا لا تقبل شهادة الشاهد الآخر على الاعتراف بالوقفية إذا انضمت إلى شهادة الاول على الوقفية ويقولون بعدم توارد الشهادتين على شيء واحد ، ولذا صرحوا بعدم قبول شهادة الشاهد على الاعتراف بالبيع إذا انضم إلى شهادة الآخر على البيع .
الخامس : ألا يمكن أنيقال : إن اعترافهما بالوقفية إنما يكون نافذاً في حقهما فلذا يشاركهما الحالفلو افرزت حصتهما حال حياتهما ، كما ليس لهما معاملة حصتيهما معاملة الملك الطلق لا في حق ورثتهما خصوصاً مع علم الورثةبعدم الوقفية ؟ !
كما أن مقتضى حجيةالشاهد واليمين في حق الحالف ، بل حكم الحاكم بالوقفية في ثلث الدار كونها وقفاًترتيبياً له ولأولاده من بعده ، فهي بعد موته وقف على ذريته ، ولذا تقدّم أنه لايحتاج إلى حلفهم ، فكيف تكون للناكلين دونهم مع عدم ثبوت وقفية حصة الناكلينلنكولهما ، فكيف لا يكون هنا حكم الحاكم نافذاً في حق جميع الناس ومنهم الورثة ،ويكون الاعتراف نافذاً في حق غير المعترف ؟ !
ثم ما الفرق بين ما لوأقرّ من بيده المال لآخر بالوقفية له ولذريته . واعترف المقرّ له بعدم الوقفية حيثقال السيد الاستاذ ص١٢٤ إن إعتراف المقرّ له بعدم الوقفية نافذ في حقه لا في حقذريته بعد موته لإنه من الإقرار في حق الغير . وبين اعتراف الناكل عن الحلفبالوقفية فإن هذا الإقرار يكون نافذاً في حق ذريته ، أليس هذا من الإقرار في حقالغير ؟ !
وما فرقه عن الإقرار بعدم الوقفية حيث لايكون نافذاً في حق ورثته بعد موته ؟ !