الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - حكم اليمين مع الشاهد الواحد
لا يمكن
القول بذلك ، لأنّ جهل الطبقة الاولى وعدم دعواهم الوقفية لا يلازم عدم
الوقفية ليكون من الوقف المنقطع الأوّل ، فلو أثبت الوقفية أصحاب الطبقة
الثانية بعد علمهم بها ثبتت .
ونظير ذلك أيضاً اعتراف من بيده المال
بأنّه وقف على زيد وذريته ، فبمقتضى إقراره يحكم عليه بعدم جواز تصرفه في
الدار تصرف المالك في ملكه ، ولكن لو اعترف المقر له وهو زيد بعدم الوقفية
اُخذ باقراره أيضاً ، فليس له التصرف في الدار بعنوان انها وقف ، ولكن
اعتراف المقر له بذلك إنّما ينفذ في حقه فقط ، لا في حق ذريته بعد موته ،
لأنّه من الاقرار في حق الغير ، فإذا مات فبمقتضى اعتراف من بيده المال
أنّه وقف للطبقة الثانية أيضاً تكون الدار وقفاً عليهم ، بلا حاجة إلى
بيّنة أو شاهد ويمين ، لأن الاقرار حجة في حقه ، وبالجملة : عدم ثبوت
الوقفية في الطبقة الاولى لا يلازم عدم ثبوتها في الطبقة المتأخرة .
الصورة
الرابعة : وهي ما لو أقاموا شاهد واحداً وحلف بعضهم دون بعض ، فلو فرض أن
الذكور المدعين للوقف ثلاثة وحلف أحدهم بعد أن أقاموا شاهداً ولم يحلف
الآخران ، ثبت كون ثلث الدار وقفاً له ولذريته ، وأما الآخران فلم تثبت
الوقفية بالنسبة إليهما ، فيبقى ثلثا الدار على ملك الميت فتخرج منه الديون
والوصايا كسائر أمواله ، ويقسم الباقي بين الورثة الآخرين الذين لم
يعترفوا بالوقفية على ما فرض اللّه ، ولكن لا يعطى للحالف شيء من ذلك أي
من ثلثي الدار لاعترافه بأنه لا حق له من ذلك(١) ،
[١] أقول : حصته من ذلك يجري عليها ما يجري على حصة الاخوين من حيث الاعتراف بأنّها وقف ، فلا بد للمعترف من معاملتها معاملة الوقف ، وليس له معاملتها معاملة الملك الطلق .