الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢
الثاني : العقل[١] ، فلا عبرة بشهادة المجنون حال جنونه ، وتقبل حال إفاقته .
ربما يقال بالاعتبار ، وقد تقدم وجهه وجوابه ، فلا دليل على التقييد وإطلاق صحيحة محمّد بن حمران محكم .
ثم
في مورد اشتراط شهادة الصبي بالاجتماع كما في شهادته على الجرح أو إتلاف
المال ونحوه ، هل يعتبر في الاجتماع أن يكون اجتماعاً على أمر مباح ، أو
يعم حتى الاجتماع على أمر محرم على البالغين كالغناء والقمار ونحوهما ؟
ذكر الشيخ في النهاية[١]
على ما نقل عنه اعتبار ذلك ، وتبعه جماعة ممن تأخر عنه ، واعتبره المحقق
صريحاً في الشهادة على الجرح ، ولا يعرف لذلك أي وجه ، لأن الصبي غير مكلف
بشيء ، فأي فرق بين المباح وغيره ، بل هو غير مكلف بشيء كي يقال إنه مباح
أم لا ، فلا وجه لهذا الشرط أيضاً .
(١) فلا عبرة بشهادة المجنون لأنه
عند العقلاء بمنزلة البهائم ، لا اعتبار بكل ما أخبر وعمل ، وعلى ذلك جرت
السيرة العقلائية ، ومع الغض فجواز الشهادة يحتاج إلى دليل كما تقدم ، ولا
دليل على جواز شهادته ، لأن
[١] أقول : النسبة غير صحيحة ، فإنّه ليس في النهاية ذلك ، نعم قيّد شهادتهم فيها بما إذا بلغوا عشر سنين . راجع النهاية ص ٣٣١ . نعم في المبسوط ج٦ ص٢٧٠ المسألة ٢٠ : تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض ما لم يتفرقوا ، إذا اجتمعوا على أمر مباح كالرمي وغيره . . . .