الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - حكم اليمين مع الشاهد الواحد
كونه احتمالاً ، فلا دليل على لزوم تقدم الشهادة .
ولا
يوجد في شيء من الروايات ما يكون فيه إطلاق يدل على جواز تأخير الشهادة عن
اليمين ، سواء في ذلك ما كان فيه كلمة «مع » أو كلمة الواو ، في الروايات
وإن كان الظاهر أن كلمة الواو لمطلق الجمع في الزمان ، بلا اعتبار للتقدم
أو التأخر ، إلاّ أنّ هذه الروايات إنما هي ناظرة إلى عدم نفوذ الشاهد
واليمين عند العامة ، سيما عند أبي حنيفة ، لا إلى تقدم أو تأخر الشهادة عن
اليمين ، فلا إطلاق لها من هذه الجهة .
وكذا قوله (عليه السلام) في
صحيحة محمّد بن مسلم : «لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا
علم منه خير ، مع يمين الخصم في حقوق الناس ، فإما ما كان من حقوق اللّه
عزّ وجلّ أو رؤية الهلال فلا»[١] .
فإذا
لم يكن إطلاق في المقام يدل على جواز تأخر الشهادة ، فالقدر المتيقن من
النفوذ إنما هو فيما إذا تقدّمت الشهادة ، وأما إذا تأخرت فلا دليل على
النفوذ ، ومقتضى الأصل عدم النفوذ ، وهو مبنى حكم المشهور بعدم النفوذ مع
تأخر الشهادة عن اليمين .
ولكن مع ذلك كله يمكن أن يقال : إن هذه الروايات وإن لم يكن فيها رواية تدل باطلاقها على نفوذ الشهادة إذا تأخرت عن اليمين ، إلاّ أن
[١] الوسائل : باب ١٤ من أبواب كيفية الحكم ح١٢ .