الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - في أحكام الدعاوي
الخارج من دون إجازة المالك ، لأن التشخيص والتعيين إنما يكون بيد من عليه المال ، وهذا واضح .
وإما
أن يكون الطرف الآخر ممتنعاً من الأداء ، وقد يكون امتناعه عن حق ، لا عن
ظلم وعدوان ، كما لو نسي من بيده المال أنه استقرض من الآخر ديناراً ولذا
يمتنع من الاداء ، وكذا لو نسي أنه باعه صاعاً من صبرة ، فمن بيده المال
معذور في امتناعه من التسليم وليس بظالم ، وهنا لا يجوز الأخذ من غير إذنه ،
لأنّ ما يملكه إنما هو الكلي ، وأما الشخص الخارجي فليس له أخذه ، بل لا
بدّ من الترافع على حسب موازين القضاء .
وأما لو كان امتناعه من التسليم
عن ظلم وعدوان ولا عذر له في ذلك فتجوز المقاصة حينئذٍ ، بأن يأخذ من ماله
مقدار ما اُخذ منه لا أزيد ، وذلك بإذن من الولي وصاحب الشريعة المقدسة ،
وقد دلت على ذلك عدة روايات :
منها : صحيحة داود بن زربي ، قال : «قلت
لأبي الحسن موسى (عليه السلام) : إنّي اُعامل قوماً وربما أرسلوا إلي
فأخذوا مني الجارية والدابة فذهبوا بها مني ، ثم يدور لهم المال عندي فآخذ
منه بقدر ما أخذوا مني ؟ فقال : خذ منهم بقدر ما أخذوا منك ، ولا تزد عليه»[١] .
[١]
الفقيه ٣ : ١١٥/٤٨٩ ، وفي الوسائل : باب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح١ .
والتهذيب ٦
: ٣٤٧/٩٧٨ . والتهذيب ٦ : ٣٣٨/٩٣٩ مع نحو تغير في المتن ، وفي الموردالثاني من التهذيب عن داود بن رزين بدل داود بن زربي .