الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - في أحكام الدعاوي
ومنها :
معتبرة أبي بكر الحضرمي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «قلت له :
رجل كان له على رجل مال فجحده إياه وذهب به ، ثم صار بعد ذلك للرجل الذي
ذهب بماله مال قبله ، أيأخذه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل ؟ قال :
نعم . . . »[١] .
وصحيحة أبي العباس البقباق : «إن شهاباً ما رأه[٢]
في رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم ، قال أبو العباس :
فقلت له : خذها مكان الألف التي أخذ منك ، فأبى شهاب قال : فدخل شهاب على
أبي عبد اللّه (عليه السلام) فذكر له ذلك ، فقال : أما أنا فأحب أن تأخذ
وتحلف»[٣] .
فإنّها باجمعها
دالة على جواز المقاصة ، والحكم في الجملة ليس محلاً للخلاف والاشكال ،
وجواز المقاصة لا يتوقف على أن يكون ديناً ، بل يجري في الدين وغيره ، وإن
وردت معتبرة أبي بكر الحضرمي المتقدمة في الدين ، إلاّ أن صحيحة داود واردة
في المال الشخصي وهو الجارية .
ولا فرق بين أن يكون التقاص من جنس ما
اُخذ منه أو من جنس آخر كما في نفس هذه الصحيحة ، فان المفروض أنّهم أخذوا
الجارية منه ، وهو أخذ مالاً آخر وقع في يده لهم درهماً أو ديناراً .
[١] الوسائل :باب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح٥ .
[٢] في هامش الاستبصار : مارأه : جادله ونازعه .
[٣] الوسائل : باب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح٢ .