الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - فصل في القسمة
فيها من
الظهور على أن أصحاب السفينة إنّما أقرعوا لتعيين ذلك العاصي الذي يطلبه
الحوت ، فهي عندهم لتعيين ما له واقع إلاّ أنه اشتبه عليهم ، فلا يمكن
الاخذ به ، وإن كانت الرواية صحيحة . إذ أن فيها اُموراً غير قابلة للتصديق
، كدوران الحوت وفي بطنه يونس جميع أبحر الدنيا في سبع ساعات ، فإن
الدوران فوق الماء بطائرة في زماننا على جميع أبحر الدنيا في سبع ساعات غير
ممكن ، فكيف بدوران الحوت داخل الماء ذلك ، وكذا غير هذا ، فلذا يشكل
الاعتماد عليها .
إذن فلا تختص القرعة بما له واقع مجهول ، بل تجري في
كل أمر مشكل لا يمكن تمييزه إلاّ بها ، سواء كان له واقع أم لا ، وأي شيء
أعدل من القرعة .
وعليه ففي محل الكلام لو طلب كل من الاخوين الدار التي
تسوى عشرة آلاف ، أو في قسمة التعديل لو أراد كل منهما الثوب الذي يسوى
عشرة دنانير ، أو كل منهما أراد الثوبين الذي يسوى كل منهما خمسة دنانير ،
يعيّن ذلك بالقرعة ، لأنّها من الأمر المشكل ، ولا يثبت في مثل ذلك البيع
وتقسيم الثمن .
وأما لو فرض أن كلاً منهما امتنع من الرد ، إما لأنّه
لامال عنده أو لشيء آخر ، فمن المعلوم أنّه لا يجب على أي منهما ذلك ،
لأنّه ليس بلازم فلا مناص من البيع وتقسيم الثمن بينهما .
وأما لو رضي
أحدهما أن يأخذ ما يسوى العشرة آلاف وأن يردّ ما يجب رده ، دون الآخر ، ليس
للآخر إلزامه بالبيع ، لانتقال شخص العين إليهما ،