الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - كتاب القضاء
وقد
يقال : إنه لا حاجة إلى هذا الجمع ، إذ ان صحيحة سليمان بن خالد كمعتبرة
ابن أبي يعفور لا معارض لها ، لأنّ معتبرة أبي بكر الحضرمي ذكرت بطريقين :
الأوّل : رواها صفوان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بكر الحضرمي مضمرة ، قال :
قلت له . وهي المذكورة آنفاً . الثاني : رواها الحسن ابن محبوب ، عن سيف بن
عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) . وفي
الثانية لم يذكر الحلف ، قال «قلت له : رجل كان له على رجل مال فجحده إياه
وذهب به ، ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله ، أيأخذه مكان
ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل ؟ قال : نعم ، ولكن لهذا الكلام يقول :
اللّهم إني آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه مني ، وإنّي لم آخذ الذي
أخذته خيانة ولا ظلماً»[١] فلم
يعلم أن رواية أبي بكر الحضرمي مشتملة على الحلف أو لا ، ومع عدم ثبوت
اشتمال الرواية على الحلف لا معارض لصحيحة سليمان بن خالد .
وفيه : أن
الرواية الاولى مضمرة ، وليست عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، والحضرمي
كما روى عن الصادق ، (عليه السلام) روى عن أبي جعفر (عليه السلام )
والرواية الثانية عن أبي عبداللّه (عليه السلام) فهما روايتان ، في
إحداهما ذكر الحلف ، وفي الثانية لم يذكر ، فليست الرواية واحدة ليدور
الامر بينوجود كلمة الحلف وعدمه[٢] .
[١]
الوسائل باب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح٥ .
[٢]
أقول : لو كانت المضمرة عن أبي جعفر عليه السلام والاُخرى كما هي عن
أبي عبداللّه (عليه السلام) فمن القريب جداً أن تكون الروايتان اللتان هما بمعنى واحد والفاظ متقاربة رواية واحدة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أو أبيجعفر (عليه السلام) إذ من البعيد أن يروي أبو بكر الحضرمي رواية لابن مسكان تارة عن أبي جعفر (عليه السلام) واُخرى لسيف ابن عميرة عن أبيعبداللّه (عليه السلام) كما تقدم نظيره مراراً في دروس السيد الاُستاذ واستفاد وحدة الرواية لا تعددها ، ومنها ما ذكره في المسألة الثانية المتقدّمة قريباً جداً ، فراجع .
ثم إن السيد الاستاذ ذكر في الدرس وجهاً آخر للجواب عن عدم الحاجة إلى الجمع ، وهو على فرض وحدة الرواية وكونها عن أبي عبداللّه (عليه السلام) إلاّ أن رواية ابن مسكان ذكر فيها الحلف ، وأما رواية ابن محبوب عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي فقد رواها الكليني والصدوق والشيخ في التهذيب من دون كلمة الحلف ، ورواها الشيخ في مكان اخر من التهذيب والاستبصار مع كلمة الحلفعلى ما هو ظاهر عبارته ، فانّه بعد أن ذكر رواية ابن مسكان مضمرة في التهذيبوالاستبصار مشتملة على كلمة الحلف ، قال : روى الحسن بن محبوب عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي مثله ، والظاهر منه اشتمال ما رواه على كلمة الحلف ، لأنّها مذكورة في رواية ابن مسكان . إذن فالذي لم يثبت أنّ فيه كلمة الحلف هي رواية سيف بن عميرة . وأما رواية ابن مسكان فهي مشتملة على كلمة الحلف بلا معارض ، فلا موجب لرفع اليد عن رواية ابن مسكان عن أبي بكر الحضرمي ، فتدل على جواز المقاصة مع الحلف ، فتكون معارضة لصحيحة سليمان بن خالد ، والجمع بينهما بما تقدّموالذي لم يثبت فيها كلمة الحلف هي رواية سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي .
ثم استدرك السيد الاستاذ فيما بعد وقال : إنّ هذا الجواب غير تام ، لأنّ الصدوق روى هذه الرواية بسنده عن يونس عن أبي بكر الحضرمي ، وهي غير مشتملة على كلمة الحلف ، فتكون معارضة لرواية بن مسكان بناءً على اتحادالرواية ، ثم قال ، فالصحيح حينئذ انحصار الجواب بالجواب الأول ، وهو عدم ثبوت وحدة الرواية بل هما روايتان .
أقول : وقد عرفت أنّها رواية واحدة ، فالجواب الاُوّل أيضاً غير صحيح .