الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩
عموم الحكم حتى للحاضر الذي لم يتمكن من استشهاد المسلم كالمحبوس وغيره ؟
المذكور
في الآية الضرب في الأرض ، وكذا في صحيحتي أحمد وهشام المتقدمتين ، وهو
صريح في التقييد بالغربة ، ومقتضى ذلك الاختصاص وعدم الشمول للحاضر غير
المتمكن من إقامة شاهد مسلم .
وأما صحيحة ضريس الكناسي قال : «سألت أبا
جعفر(عليه السلام) عن شهادة أهل الملل هل تجوز على رجل مسلم من غير أهل
ملتهم ؟ فقال : لا ، إلاّ أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم ، وإن لم يوجد
غيرهم جازت شهادتهم في الوصية ، لانه لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم ولا تبطل
وصيته»[١] فهي مطلقة تقيد بما في صحيحتي أحمد وهشام الموافقتين للآية المباركة ، ولا يكون الاطلاق مع التقييد حجة .
وقال جماعة كثيرون بعدم الاختصاص ، منهم المحقق ، ولم يعرف له وجه بعد ما قيدت الروايات بأرض الغربة .
وقد يقال : إن الوجه في ذلك ورود القيد مورد الغالب ، والتعليل في الروايات بعدم ذهاب حق أحد يقتضي عدم الاختصاص بأرض الغربة .
وفيه : أنه لا يمكن الأخذ بالتعليل جزماً ، ولابدّ من حمله على بيان الحكمة وذلك في خصوص الوصية ، لأنه لو تم وكان تعليلاً لما اختص
[١] الوسائل : باب ٢٠ من أبواب الوصايا ح١ .
•••