الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - كتاب القضاء
إياكم
إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ والعطاء ، أن تحاكموا إلى
أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي
قد جعلته عليكم قاضياً ، وإياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر»[١]
، وليس في قوله (عليه السلام) : «عرف حلالنا وحرامنا » دلالة على اعتبار
الاجتهاد ، إذ ليس معنى ذلك انه عرف جميع الحلال والحرام ، وكان عن نظر
واستدلال ، كما كان ذلك في المقبولة ، بل هنا مطلق المعرفة ، وهي شاملة لما
إذا كان عن تقليد أو سماع من المعصوم مشافهة بلا حاجة إلى إعمال نظر ،
فهذه الرواية وإن كانت معتبرة إلاّ أّنها لا تدل على اعتبار الاجتهاد ، بل
هي كالاولى ، جعل الإمام (عليه السلام) فيها القاضي إنما هو متفرع على
اختيار المترافعين .
وكيف كان ، لا دليل لفظي في المقام دال على نصب
القاضي في زمن الغيبة ولا على اعتبار إجتهاده ، إلاّ ان اختلال النظام كما
ذكرنا لو لم ينصب في زمن الغيبة كاف في ذلك ، وأن طريق العقل يستكشف به نصب
الإمام (عليه السلام) القاضي زمان الغيبة .
وأما اعتبار الاجتهاد في القاضي المنصوب فلأنّه القدر المتيقن بعد كون الاصل عدم نفوذ حكم أي أحد في حق أي أحد .
[١] الوسائل : باب ١١ منأبواب صفات القاضي ح ٦ .