الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - كتاب القضاء
فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللّه فيمضي حكمه »[١] فانها ظاهرة في المفروغية عن اعتبار العدالة .
ولكن الرواية وإن كانت دلالتها غير بعيدة[٢] إلاّ أن سندها ضعيف بذبيان بن حكيم[٣] .
[١] الوسائل : باب ٩ منأبواب صفات القاضي ح٤٥ .
[٢] أقول : بل هي ظاهرة في قاضي التحكيم ، وكلامنا في القاضي المنصوب . وكان الأولى التعرض لمقبولة عمر بن حنظلة وردها بضعف السند ، لأنّه قبل كونها في القاضي المنصوب .
[٣]
فإن ظاهر كلام النجاشي أن ذبيان بن حكيم من المعاريف المشهورين الذي
روى عنه الاجلاء . إلاّ أن ذلك ليس دليلاً على وثاقته عند سماحة السيد الاستاذ .
نعم ذهب الميرزا الشيخ جواد التبريزي من المعاصرين إلى أن رواية الاجلاء عنه دليل توثيقه ، إلاّ انه لم يذكر الاستدلال بهذه الرواية على اعتبار العدالة في القاضي المنصوب ، واستدل على اعتبار العدالة فيه بعدم كون الفاسق لائقاً بمنصب القضاء ، وهو كما في صحيحة سليمان بن خالد وغيرها لنبي أو وصي نبي الفقيه ٣ : ٤/٧،الوسائل : باب ٣ من أبواب صفات القاضي حديث ٣ . وبالنهي عن الركون إلى الظالم ، وبالاولوية من اعتبار العدالة في إمامة الجماعة والشاهد في القضاء ، وبمقبولة عمر بن حنظلة المفروغ فيها عن اعتبار عدالة القاضي ، حيث قال (عليه السلام) : «الحكم ما حكم به أعدلهما» الوسائل : باب ٩ من أبواب صفات القاضي حديث ١ .
أقول : غاية ما تدلّ عليه الرواية الاُولى هو عدم امكان أن يكون القاضي فاسقاً وهو مسلّم وعليه الإجماع ، إلاّ أنه غير اعتبار العدالة . والركون إلى الظالم إنّما يصدق بالركون إلى قضاء الفاسق ، فهو دليل على مانعية الفسق لا على اعتبار العدالة ، فإنّه ليس الركون إلى مشكوك العدالة ركوناً إلى الظالم . وأمّا أولولية اعتبار العدالة من إمام الجماعة والشاهد فقد عرفت ما فيها عند ردّ السيد الاستاذ لها . نعم الاستدلال بالمقبولة صحيح على مبناه ، لأنّ عمر بن حنظلة روى عنه الاجلاء .