الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧
ولم نجد
ما يشعر بذلك في الروايات التي منها صحيحة أحمد وهشام المتقدمتان وغيرهما ،
ولعله قدسسره استشعر ذلك من التعليل الوارد في جملة من الروايات ، كموثقة
سماعة قال : «سألت أبا عبداللّه(عليه السلام) عن شهادة أهل الملّة ؟ قال
فقال : لا تجوز إلاّ على أهل ملتهم ، فان لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على
الوصية ، لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد»[١] فان قوله (عليه السلام) : «لا يصلح ذهاب حق أحد » كأنه مشعر باختصاص الحكم بالوصية بالمال ولا يعم الايصاء .
وفيه : أن الايصاء أيضاً حق للميت فيشمله التعليل ، مضافاً إلى إطلاق الروايات الأخرى والآية المباركة ، فلا وجه للاختصاص .
ومنها : أن يكون الشاهدان ذميين من أهل الكتاب ، أو يعم مطلق أهل الكتاب ذمياً كان أو لم يكن ؟
اختار
جماعة الاختصاص بالأوّل ، بل ادعي عليه الاجماع ، ولا نعرف لذلك أي وجه ،
لأن الروايات في المقام كصحيحة أحمد وصحيحة هشام وغيرهما ورد فيها أهل
الكتاب ، واُلحق بهم المجوس ، لقوله صلى الله عليه وآله : «سنوا بهم
سنة أهل الكتاب »[٢] على ما تقدم ، ولا قيد للذمي في الروايات إلاّ في روايتين :
[١] الوسائل : باب ٤٠ منأبواب الشهادات ح٤ .
[٢] الوسائل باب ٤٠ من أبواب الشهادات ح٢ .