الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - كتاب القضاء
ومن هنا يظهر الحال في اعتبار الأعلمية في القاضي زائداً على اعتبار الاجتهاد .
وأما
الاعلمية المطلقة التي اعتبرها جماعة في باب التقليد وهو الصحيح على تفصيل
تقدم في محله فهي غير معتبرة في القاضي جزماً ، إذ الأعلمية عادة في كل
زمان تكون متمثلة في شخص واحد ، نعم قد يتفق ان تكون في اثنين أو ثلاثة ،
إلاّ إنّها عادة تتمثل في شخص واحد ، وجعله قاضياً لمجموع العالم ولجميع
البلاد الاسلامية أمر غير محتمل ، بل موجوب لاختلال النظام الذي من اجله
قلنا باعتبار نصب القاضي ، إذن فلا يحتمل اعتبار الاعلمية المطلقة في
القاضي وإن اعتبرت في المفتي .
وأما اعتبار الاعلمية في البلد فلا مانع منه[١]
لأنّ القدر المتيقن إنما هو نفوذ قضاء الاعلم ، وأما غير الأعلم فلا دليل
على نفوذ قضائه ، وقد تقدم أن الأصل عدم نفوذ قضاء أحد على آخر إلاّ ان
يكون هناك دليل على النفوذ ، وحيث لا دليل لفظي يتمسك باطلاقه كان المتيقن
نفوذ قضاء الاعلم دون غيره .
[١] بل يلزم منه اختلال النظام أيضاً ، إذ أن البلدة الصغيرة يلزم فيها نصب خمسين أوأكثر من القضاة ، ومع ذلك هم قليلون ، يشكوا كثير من الناس التأخير في القضاء ، فكيف تكون الأعلمية في البلد معتبرة ، ومعنى ذلك رجوع الناس إلى واحد أو اثنين ، ولاشك في أنّ ذلك موجب لاختلال النظام جزماً .
على أنّ الاجتهاد البسيط الذي كان في زمان الأئمّة عليهمالسلام كافياً في نفوذ حكم القاضي مع وجود الإمام المعصوم (عليه السلام) الذي هوالأعلم فهو كاف في هذا الزمان أيضاً يقيناً ، بل هو أيضاً من القدر المتيقن الذي ينفذ قضاؤه ، وليس القدر المتيقنخاصاً بالأعلم .