الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - كتاب القضاء
تحكيم ،
فلابدّ من ترتيب الأثر عليه وإمضائه ، وليس لهما الترافع إلى قاضٍ آخر غير
الأوّل ، المسمى في عصرنا بالاستيناف ، لأن الحكم الأوّل نافذ ، وهو حكم
اللّه إذ بحكمهم (عليهم السلام ) حكم ، وهم جعلوه حجّة ، وهم حجة اللّه
والقضاء كما تقدم بمعنى الانهاء للخصومة ، فلأي منهما حكم نفذ الحكم ، وليس
للحاكم الآخر نقض الحكم الأوّل( ) ، بل الحكم الأوّل نافذ في حق كل أحد ،
ولا خلاف ولا إشكال في ذلك ، ويستفاد هذا من عدة روايات أيضاً .
نعم ،
لو فرض أن الحكم الأوّل غير واجد لشرائط الحكم ، كما لو حكم القاضي بغير ما
أنزل اللّه ، وبما اشتهت نفسه ، وبدون بيّنة . أو حكم على طبق القواعد
ولكنه اشتبه جزماً ، وحكم على خلاف كتاب اللّه وسنة نبيه ، كما لو غفل
القاضي عن الرضاع وحكم بأن هذه المرأة زوجة لهذا الرجل الذي رضع معها ،
فهذا غير مشمول للروايات ، لأنّه (عليه السلام) قال فبحكمنا حكم[١] ، وهم قد جعلوه حجة [٢] ، والحجة في موارد الشك لا مع العلم بالخلاف ، إذ معه كيف يكون حجة ، فيكون حكمه هذا بحكم العدم ، فحينئذٍ لا مانع من الاستئناف .
[١] ويدل عليه مضافاً إلى ما تقدّم أنه لو جاز النقض للزم اختلال النظام ، بل سيرة المسلمين القطعية قائمة على لزوم القضاء وعدم نقضه من كل أحد ، ويكفي في ذلك عدم دعوى جواز النقض في المقام من أحد من فقهاء الإسلام .
[٢] و٣ الوسائلباب ١١ من أبواب صفات القاضي ح١ ، ٩ (نقل بالمضمون) .