الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - كتاب القضاء
«مسألة ٢٠» : لا يجوز الترافع إلى حاكم آخر بعد حكم الحاكم الأوّل ، ولا يجوز للآخر نقض الحكم الأول[١] إلاّ إذا لم يكن الحاكم الأوّل واجداً للشرائط ، وكان حكمه مخالفاً لما ثبت قطعاً من الكتاب والسنّة .
ولكن
الصحيح عدم التعدي ، إذ أن التعدي متوقف على أن يكون المستند في الحكم
المزبور هو رواية عبد الرحمن وقد تقدم أنها ضعيفة لا يمكن أن تكون مستنداً ،
والمستند الصحيح هو صحيحة محمّد بن يحيى ، والظاهر منها أن اليمين مقوم
لما يثبت به الحق ، لا لأجل رفع احتمال الوفاء فلا وجه للتعدي .
بل لا
يمكن التعدي حتى على فرض حجية رواية عبد الرحمن ، أما بالنسبة إلى الغائب
فلأنّه يمكنه الدفاع عن نفسه فيما بعد ، ولا مانع من الحكم عليه بالدين ،
وله أن يثبت بعد الرجوع أنه دفع الحق ووفى دينه ، ويحكم له بذلك ، والدعوى
الاولى إنما ثبت بها أصل الدين ، لا مع بقائه لفرض عدم جريان الاستصحاب ،
فالحكم في الدعوى الاولى على الغائب لا يتعدى عن أنه كان مديناً ، وأما أنه
مدين بالفعل فلا ، وهذا بخلاف الدعوى على الميت ، فإنه لا يمكنه الدفاع عن
نفسه بوجه من الوجوه .
وأما الصغير والمجنون فهما خارجان عن محل الكلام
، إذ لا أثر لوفائهما لأنه ليس لهما حق الوفاء ، وإنّما الامر لوليهما وهو
الذي يدافع عنهما ويثبت أنه وفى الدين ، أو أن الدين قد اُبرئ ، والمدافع
موجود ، فلا يمكن أن يقال إنه لا نعلم أنه وفى أو لا ، وعليه فالتعدي إلى
كل من لم يتمكن من الدفاع عن نفسه ليس له وجه صحيح .
(١) فإنه لا شك ولا خلاف في نفوذ حكمه ، منصوباً كان أم قاضي