الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - كتاب القضاء
الدعوى
على الميت كما تثبت بالبينة واليمين ، لاحتمال أن الميت قد أوفى ونحن لا
نعلم بذلك ، فكذلك يثبت الدين على الميت بشهادة عدل واحد ويمين المدعي
بمقتضى إطلاق تلك الروايات ، ويحتاج إلى يمين آخر لدفع احتمال أداء الميت
له ، فإن اليمين الأوّل إنما كان لاجل إثبات الحق لا لبقائه إلى حين الموت .
إلاّ أن الرواية كما عرفت ضعيفة ، لا يمكن الاعتماد عليها .
وإن كان
دليل ضم اليمين إلى البيّنة في الدعوى على الميت هو صحيحة محمّد بن يحيى
كما هو الصحيح ، فمقتضاها كما عرفت كون اليمين مقوّمة لثبوت أصل الدين ، لا
لبقائه ، فهي تخصيص لأدلة حجيّة البينّة في الدعوى على الميت ، فلا تكون
البيّنة وحدها حجة بلا ضم يمين فيه ، فلا يشمله ما دل على أن رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله كان يجيز شهادة عدل مع يمين المدعي جزماً ، وإلاّ
لكانت شهادة الوصي في الدعوى على الميت بدين في ذيل صحيحة محمّد بن يحيى
المتقدمة في (المسألة ١٤) لغواً محضاً ، لأنّه حينئذٍ يثبت الدين بشهادة
عدل ويمين المدعي ، فلا أثر لشهادة الوصي . إذن لا دليل على ثبوت الحق على
الميت بشهادة عدل ويمين المدعي .
نعم ، لو فرض وجود دليل على أن اليمين
بمنزلة شهادة العدل الآخر بهذا العنوان ، وأنّ الشهادة كما تتحقق بشهادة
عدلين كذلك تتحقق بشهادة عدل ويمين المدعي ، وأنه بمنزلة العدل الآخر ، لا
مانع من أن يقال في