الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - كتاب القضاء
«مسألة
١٩» : لو قامت البيّنة بدين على صبي أو مجنون أو غائب ، فهل يحتاج إلى ضم
اليمين ؟ فيه تردّد وخلاف ، والأظهر عدم الحاجة إليه[١] .
المقام بكفاية شهادة عدل ويمين المدعى ويمين آخر ، وهو المقوم لما يثبت به الحق .
إلاّ
أنّه لم يثبت ذلك بهذا العنوان ، بل الثابت تجويز رسول اللّه صلّى اللّه
عليه وآله شهادة عدل مع يمين ، وهذا لا يشمل الدعوى على الميت ، فلا بد من
اختصاصه بالدعوى على الحي . وعليه فأصل الدعوى على الميت لا تثبت بشهادة
عدل ويمين المدعي كي يقال : إنه يجب هنا يمين آخر أو لا .
نعم ، يثبت
الدين على الميت بشهادة رجل وامرأتين مع ضم اليمين ، وذلك للجزم بأن شهادة
الامرأتين منزّلة منزلة شهادة العدل الآخر ، كما هو المستفاد من الروايات ،
فالتعدي هنا من مورد الرواية إلى غيره إنّما هو للجزم بالتنزيل .
(١) لأن ما دل على ضم اليمين إلى البيّنة لا يشمل كل من لم يتمكن من الدفاع عن نفسه ، كالغائب والصبي والمجنون .
ونسب
إلى المشهور إلحاق هذه الصور بالدعوى على الميت ، للتعليل المذكور في
رواية عبد الرحمن ، وهو أن الاحتياج إلى اليمين إنّما هو لاحتمال الاداء
ولا طريق لنا للعلم به ، فإن مقتضى هذا التعليل أن في كل مورد يحتمل الاداء
ولا نعلم به لابدّ فيه من ضم اليمين إلى البيّنة ، فيعم الحكم الدعوى على
الغائب والصغير والمجنون .