الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - كتاب القضاء
«مسألة ٢٧» : إذا علم أنّ الحالف ورّى في حلفه وقصد به شيئاً آخر ، ففي كفايته وعدمها خلاف ، والأظهر عدم الكفاية[١] .
التوكيل في الحلف .
وأما
التمسك بإدلة الوكالة وأن فعل الوكيل فعل الموكل حقيقة وبلا عناية ، فهو
صحيح في الامور الاعتبارية وبعض الامور التكوينية ، فإنّه لا شك ولا ريب في
أن الامور الاعتبارية قابلة للتوكيل ، وقد جرت السيرة العقلائية على ذلك ،
فلو باع الوكيل دار الموكل صح أن يقال باع الموكل داره حقيقة ، وكذا في
الاجازة المتأخرة في بيع الفضولي ، فإن نفس الامضاء موجب لاستناد الفعل
إليه وصدق أنه البائع حقيقة ، وكذا في بعض الامور التكوينية كالقبض ، فإن
قبض الوكيل قبض الموكل ، وقد جرت عليه السيرة العقلائية أيضاً ، بل الأمر
كذلك في إحياء الموات ، فكما للشخص أن يحيي الارض مباشرة له التوكيل في
الاحياء بنية الموكل ، فيصدق أن الموكل أحيى حقيقة ولو بواسطة الوكيل .
وأما
ما لم يقم دليل على ذلك في الأمور التكوينية ، فلا يكون فعل الوكيل فعل
الموكل ، فلا يصدق في المقام أن المدعى عليه حلف ، بل الوكيل حلف ، ومقتضى
الأدلة أن الحلف وظيفة المدعى عليه وهو الموكل ، فالاكتفاء بحلف الوكيل بأن
موكله غير مطلوب بحق يحتاج إلى دليل ، ولا دليل .
(١) خلافاً لجماعة
ممن قال بالاكتفاء به ونفوذه ، وسقوط الدعوى به ، بدعوى أنه لا يستفاد من
الروايات إلاّ الحلف وأنه تكلم بهذه الالفاظ ، وقصده أمراً آخر لا أثر له .
بل نسب إلى بعض الاكابر دعوى الاتفاق على ذلك .
ولكن لا يمكن المساعدة على ذلك جزماً ، لأنّ الظاهر من اليمن هو