الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦
وعلى الثاني :[١] فإن كانت البيّنة للمدّعي حكم بها له ، وإن كانت لذي اليد حكم له مع حلفه ، وأمّا الحكم له بدون حلفه ففيه إشكال ، والاظهر العدم .
ويدل
على ذلك مضافاً إلى أن الحكم على القاعدة ، صحيحة أبي بصير المتقدمة
قريباً . هذا كله إذا كان المال في يد أحدهما وكان لكل منهما بيّنة .
(١)
وهو ما إذا كانت البيّنة لأحدهما دون الآخر ، فإن كانت لمن ليس بيده المال
أي للمدعي فيثبت بها مدعاه على القاعدة ، ولا أثر ليد المنكر مع قيام
البيّنة على أن المال لغيره . وأما إذا كانت البيّنة لمن بيده المال ، فهل
يحكم على طبق البيّنة على أن المال له ، أو لا بد من حلفه أيضاً .
الظاهر
الثاني ، لأنّ البيّنة وإن كانت حجة بمقتضى إطلاقات أدلتها كاليد إلاّ
أنها لا تسقط بها دعوى المدعي ، وإنّما تسقط دعوى المدعي بالحلف ، لقوله
(عليه السلام) : «واليمين على المدعى عليه » فلا بد من الحلف ، وليس لنا
دليل على سقوط الحلف من المنكر ، فللمدعي حينئذ أن يطالب بيمين المنكر حتى
مع إقامة المنكر البيّنة على أن المال له .
وربما يتوهم أنه لا حاجة إلى
حلف المنكر حينئذٍ ، بل تكون البيّنة كافية في الحكم له ، لما ورد في
صحيحة حماد بن عثمان ، قال : «بينما موسى بن عيسى في داره التي في المسعى
يشرف على المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى (عليه السلام) مقبلاً من المروة على
بغلة ، فأمر ابن هياج رجلاً[١] من همدان منقطعاً إليه أن يتعلق بلجامه ويدعي البغلة ، فأتاه
[١] كذا في الكافي الذي نقل عنه صاحب الوسائل ، وفي الوسائل طبع مؤسسة آل البيت : رجلٌ من همدان منقطعاً إليه .