الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧
وعلى الثالث :[١] كان على ذي اليد الحلف ، فإن حلف حكم له ، وإن نكل وردّ الحلف على المدّعي فإن حلف حكم له ، وإلاّ فالمال لذي اليد .
فتعلق باللجام وادعى البغلة ، فثنى أبو الحسن رجله ونزل عنها وقال لغلمانه : خذوا سرجها وادفعوها[١]
إليه ، فقال : والسرج أيضاً لي ، فقال أبوالحسن (عليه السلام) : كذبت ،
عندنا البيّنة بأنّه سرج محمّد بن علي ، وأما البغلة فإنّا اشتريناها منذ
قريب ، وأنت أعلم وما قلت»[٢]
فإنّه ربما يستدل بها على حجية البيّنة من المنكر كما أنّها حجة من المدعي ،
لبيّنته (عليه السلام) على أن السرج لمحمد بن علي مع كونه (عليه السلام)
منكراً .
ولكن الرواية أجنبية عن محل الكلام بالكلية ، فإنّه (عليه
السلام) أعطى البغلة بلا ترافع ولا قضاء ، وإنما كذبه استناداً إلى البيّنة
، وأين هذا من محل الكلام الذي هو مقام الترافع واستناد المنكر إلى
البيّنة ، فإنّها في مقام التكذيب والاستناد إلى البيّنة ، وبينهما ما بين
المتباينين . وعليه فلا بد من حلف المنكر ، على ما دلت عليه عدة روايات وأن
اليمين على المدعى عليه .
(١) وهو ما لو لم تكن بيّنة لكل منهما مع كون
المال في يد أحدهما ، ويدعيه كل منهما . لا شك ينتهي الامر إلى الحلف ،
فللمدعي أن يستحلف المنكر أي ذي اليد ، فان حلف فهو ، وإن ردّ الحلف على
المدعي فحلف المدعي حكم له ، وإن لم يحلف سقطت الدعوى ، وتقدم الكلام في
ذلك
[١] كذا في الكافيالذي نقل عنه صاحب الوسائل ، وكذا فيالوسائل طبع مؤسسة آل البيت ، ولكن في الوسائل المشتملة على ٢٠ جزءاً فقط : «وادفعوا» وكذا نقلها السيد الاستاذ عنها ، ولكن نحن ذكرناها كما فيالمصدر .
[٢] الوسائل : باب ٢٤ من أبواب كيفية الحكم ح١ ، الكافي ٨ : ٨٦/٤٨ .