الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩
لم يكن لكل منهما يد ، فانه صرح هنا بأنه لو حلفا كان المال بينهما نصفين .
ومع
الاغماض عن هذه المعتبرة فان الحكم بالتنصيف على القاعدة لأن اليد أمارة
الملكية ، وبما أنها مشتركة بينهما فمقتضاها الاشتراك في المال ما لم تكن
حجة على خلاف ذلك من بيّنة أو حلف .
وأما صحيحة عبد الرحمن المتقدّمة[١]
التي حكم فيها مع تساوي الشهود عدلاً وعدداً بالقرعة في تعيين من يجب أن
يحلف ويأخذ المال ، فهي أجنبية عن محل الكلام ، لا معارضة لمعتبرة إسحاق بن
عمار ، لأن مورد صحيحة عبد الرحمن ما إذاكان المرجح أكثرية عدد البيّنة ،
ففي كل مورد رجحت البيّنة لأكثرية عددها كانت سبباً لتوجه الحلف إلى صاحبها
، ففي صورة تساوي البينتين يتعين من يحلف بالقرعة ، وفي مثل المقام لا
دليل على الترجيح بالاكثرية ، بل البيّنة حجة كانت إحداهما أكثر عدداً من
الاخرى أم لا ، فلا دليل على التعين بالقرعة في مورد التساوي في المقام .
لكن الإنصاف أن صحيحة عبد الرحمن مطلقة وعامة لكل مورد يختصم فيه اثنان ، بلا اختصاص لمورد دون مورد .
وحينئذٍ
يتعين الجواب عن المعارضة بما ذكرناه في المباني من أن صحيحة عبد الرحمن
مطلقة ، وغير مختصة بالدعاوى المالية ، فإذا أقام كل من المتخاصمين بيّنة
وكانت بيّنة أحدهما أكثر عدالة أو عدداً كان الحلف متوجها إلى صاحبها ، وإن
كانتا متساويتين أقرع بينهما في توجه الحلف إلى أيهما ، ولكن معتبرة إسحاق
الدالة على أنهما يستحلفان سواء تساوت
[١] في أوّل المسألة أيضاً .