الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - كتاب القضاء
«مسألة ٣٤» : لا تثبت الدعوى في الحدود إلاّ بالبيّنة أو الاقرار ، ولا يتوجه اليمين فيها على المنكر[١] .
(١)
لأن اليمين مختصة بالدعاوي المالية ، ويدلنا على ذلك معتبرة غياث بن
إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث قال : «لا
يستحلف صاحب الحدّ»[١] .
ومعتبرة
إسحاق بن عمار عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليه السلام) : «أن رجلاً استعدى
علياً (عليه السلام) على رجل ، فقال : إنه افترى عليّ ، فقال علي (عليه
السلام) للرجل : أفعلت ما فعلت ؟ فقال : لا ، ثمّ قال علي (عليه السلام)
للمستدعي : ألك بيّنة ؟ قال فقال : مالي بيّنة ، فاحلفه لي ، قال علي (عليه
السلام) : ما عليه يمين»[٢] .
وهما واضحتان في اختصاص اليمين بالدعاوي المالية ، وأما في مثل الحد فلا[٣] . وسيأتي[٤] أن الحد يثبت بالبينة والاقرار .
[١] الوسائل :باب ٢٤ من أبواب مقدمات الحدود ح٢ .
[٢] الوسائل : باب ٢٤ من أبواب مقدّمات الحدود ح٣ .
[٣] وقد يقال كما قيل : إنّ ممّا يدلّ على عدم توجه اليمين على المنكر هو أن
من
شروط سماع الدعوى أن يكون المدعي مستحقاً لموجب الدعوى ، ولذا لا تسمع في
الحدود ، لأنّها حق اللّه سبحانه وتعالى ، والمستحق لم يأذن في الدعوى ولم
يطلب الإثبات .
وفيه : أنه مع تماميته هو أخص من المدعى ، لأنّ من الحدود ما هو حقالناس فلذا تتوقف إقامتها على مطالبتهم لو ثبتت بالبيّنة مثلاً ، على أنّ حقوق اللّه غير المحضة ليس المستحق لها فقط هو اللّه سبحانه وتعالى ، بل المستحق لها الناس أيضاً ، كما في من أكره امرأة على الزنا لا في ما إذا كان ذلك برضاها أو كان الزنا بذات بعل مكرهاً لها أو غير مكره ، وكذا اللواط مكرهاً ، فالدليل على عدم توجه اليمين على المنكر إنّما هو الروايات .
[٤] في المسألة ١٣٧ .