الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦
«مسألة ٦٦» : إذا ادعى المالك الإجارة ، وأدّعى الآخر العارية[١] فالقول قول مدّعي العارية ، ولو انعكس الأمر كان القول قول المالك .
والمالك
ينكره ، فعلى مدعي الايجار والبيع الاثبات ، ومرجع ذلك إلى أن المالك يدعي
أنه لم ينقل المال عن ملكه إلى زيد لا هبة لعدم القبض ولا بيعاً أو
إيجاراً ، والاخر يدعي البيع أو الإيجار فلا بد له من الاثبات ، فمفروض
الكلام لا بد وأن يكون بعد القبض وقبل تلف العين ، وأن يكون المنقول إليه
غير ذي رحم .
وأما مع تلف العين أو كون المنقول إليه من ذوي الارحام للمالك لا أثر لهذه الدعوى ، إذ ليس له الرجوع في الهبة .
وأما
لو كانت العين موجودة والطرف الآخر اجنبياً فله إرجاع العين ، فللدعوى
حينئذٍ معنى ، ومعنى الدعوى هنا أن الناقل المالك يدعي جواز الرجوع وأخذ
العين من دون رضا المنقول إليه ، والطرف الآخر ينكره ، فيكون المالك حينئذٍ
مدعياً والطرف الآخر منكراً .
(١) فهما متفقان معاً على جواز تصرف القابض بالمال ، إما مجاناً كما يدعيه القابض أو مع العوض كما يدعيه المالك .
وقد يكون مدعي الاجارة هو المالك وقد يكون هو القابض .
أما
لو كان مدعي الاجارة هو المالك ، فيدعي أنه يطلب القابض بالعوض ، والقابض
ينكر ذلك ويدعي أن ذمته غير مشغولة بشيء ، لأنه يدعي العارية والتصرف
بالمال كان مجاناً ، ومرجع هذا النزاع إلى دعوى المالك اشتغال ذمة القابض
بالعوض ، فعلى المالك الاثبات ، لأن جواز تصرف القابض أمر مفروغ عنه ،
والنزاع إنما هو في اشتغال ذمة القابض بشيء
•••