الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨
«مسألة ٦٧» : إذا اختلفا فادّعى المالك أن المال التالف كان قرضاً ، وادّعى القابض أنّه كان وديعة[١] ، فالقول قول المالك مع يمينه .
وأما إذا كان المال موجوداً وكان قيمياً فالقول قول من يدّعي الوديعة .
يسترجعها
ما لم تنته المدة ، والمالك ينكره ويدعي أنه اعطاه حق الانتفاع مجاناً ،
وأما المنافع فهي ملك لي فلي أن استرجعها ، فعلى القابض إثبات ذلك وأنه
المالك للمنافع ، فان كل ذلك يحتاج إلى دليل ، ومقتضى الأصل عدمه فإن لم
يثبت كان القول قول المالك مع يمينه .
(١) أقول : قد يفرض أن المال موجود ، وقد يفرض أنه تالف .
وعلى
الأوّل : فقد يكون المال مثلياً وقد يكون قيمياً ، فإن كان مثلياً وهو
موجود فلا أثر للنزاع ، لأنّه على تقدير الودعية فيجب ردها إلى مالكها لأنه
طالب لها ، وعلى تقدير القرض فله أن يرده إلى المالك وفاءً لدينه ، إذ لا
يعتبر في الدين أن يكون الوفاء من مال آخر ، بل يجوز أداء الدين من نفس
المال الذي أخذه قرضاً ، فليس في المقام أحد يطالب الآخر بشيء والاخر ينكره
، فلا تتحقق المرافعة .
وإن كان قيمياً فيدعي القابض أنه كان وديعة
فليس عليه إلاّ رد نفس هذا المال ، والمالك المُقبض يدعي أنه كان قرضاً
فيطالب الآخر بالقيمة ، فإن القرض القيمي يكون بالقيمة لا محالة ، فلنفرض
أن هذا المال يسوى ألف درهم ، فالقابض يدعي أنه ليس عليه إلاّ دفع هذا
المال لأنّه كان وديعة ، والمُقبض المالك يطالبه بالف درهم التي هي قيمة
هذا المال ، ويدعي أن هذا المال للقابض وكان قرضاً ، ففي مثل ذلك مقتضى
القاعدة أن المالك