الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧
وعدمه ، فعلى من يدعي الاشتغال وهو المالك الاثبات ، فإن لم يثبت ذلك بشيء فليس له إلاّ إحلاف المنكر على عدم كون العقد إجارة .
وقد
يقال : إن الاصل في الاموال الضمان واحترام مال المسلم ، فعلى كل من تصرف
فيه الاجرة ، إلاّ إذا ثبت خلاف ذلك بدليل ، فيكون القول قول مدعي الاجارة
المالك لاحترام ماله ما لم يثبت خلافه فعلى المتصرف الضمان .
وفيه : أن
أصل الضمان في الاموال غير ثابت بدليل ، لأن الضمان إنما يثبت بأحد شيئين ،
إما بالتصرف في مال الغير بغير إذنه ، سواء كان الاستيلاء عليه قهراً أم
لم يكن قهراً فيدخل فيه التصرف في مال الغير اشتباها ، فإن هذا يوجب الضمان
ما لم يثبت خلافه . وإما أن يكون الضمان بعقد وإنشاء من المالك والطرف
الآخر ، كما في موارد الاجارة وغيرها ، فإنه تضمين بالعقد وبموافقة الطرفين
، وأما في غير هذين الموردين فلم يثبت ضمان .
وكلا الأمرين لم يثبت في
المقام ، أما الأول فواضح ، لأنّه تصرف جائز باعتراف كل من الطرفين ، إما
بأجر أو مجاناً ، فليس هو تصرفاً في مال الغير بغير إذنه ، وأما الضمان
العقدي فهو مورد الترافع والنزاع ولم يثبت ، ومقتضى الأصل عدم اشتغال ذمة
القابض بشيء ، فعلى المالك إثبات أنه عقد إجارة ، فإن لم يتمكن انتهى الامر
إلى تحليف المنكر .
وأما لو كان المدعي للاجارة هو القابض ، والمدعي للعارية هو المالك ، فمعنى ذلك أن القابض يدعي ملكية المنفعة وعدم حق للمالك بأن