الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - كتاب القضاء
وقد
استدللنا في المباني على اعتبار العدالة فيه بالاولوية من اعتبارها في إمام
الجماعة ، وفي الشاهدين في باب الترافع . ولكن لابد من المناقشة في ذلك ،
لعدم ثبوتها ، أما بالنسبة إلى صلاة الجماعة فلأن الصلاة أمر عبادي ،
والإمام هو القائد أو بمنزلته ، يقود الناس إلى اللّه سبحانه ويوجههم
ويحضرهم بين يدي اللّه ، ففي مثل ذلك لابد أن يكون الامام عادلاً ،
فالتعدي منه إلى قاضي التحكيم الذي يكون فيه الاختيار بيد المترافعين ،
يحتاج إلى دليل .
وأما بالنسبة إلى اعتبار العدالة في الشاهدين فقد دل على ذلك الكتاب كقوله تعالى : «وأشْهِدُوا ذويْ عدْلٍ مِنكُمْ»[١]
وكذا الروايات الدالة على اعتبار العدالة فيهما ، والحكمة في هذا الاعتبار
لعلها واضحة ، إذ لو لم تعتبر فيهما لاختل النظام ، وحصلت المفاسد الكثيرة
بشهادة غير المتجاهر بالفسق ، وبذلك تبطل حقوق الناس وأموالهم ، ولا يمكن
التعدي من ذلك إلى قاضي التحكيم الذي يتراضى به المترافعان ، إذن فلا تعتبر
العدالة فيه[٢] .
[١] الطلاق : ٢ .
[٢] أقول : قد يستدل على اعتبار العدالة فيه بما رواه موسى بن أكيل عن أبي
عبداللّه
عليه السلام قال : «سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقٍ
،فيتفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما فاختلفا فيما حكما ، قال :
وكيفيختلفان ؟ قال : حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان ، فقال : ينظر
إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللّه فيمضي حكمه» . الوسائل : باب ٩ من
أبواب صفات القاضي حديث ٤٥ . فإنّها ظاهرة في المفروغية عن العدالة في قاضي
التحكيم إلاّ أنّها ضعيفة بذبيان بن حكيم .
وقد يستدل على ذلك أيضاً بصحيحة داود بن حصين ، الآتية عند تعرض السيد الاستاذ لها في أعتبار العدالة في القاضي المنصوب والجواب عنها أيضاً .