الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - فصل في القسمة
القرعة غير شاملة للمقام .
والجواب
عن هذا تقدم مراراً وقلنا : إن روايات القرعة على قسمين : قسم منها كما
ذكر فيما إذا كان واقع مجهول لا يعلم به المكلف فيعين ذلك بالقرعة ، كما في
الشاة الموطؤة التى وطأها الراعي واختلطت مع باقي الشياه ، فهذه تتعين
بالقرعة ، وسهم اللّه لا يخطئ تلك الشاة . وقسم منها دال على جريان القرعة
حتى فيما لا واقع له ، وجعلت العبرة بكون الأمر مشكلاً لا مجهولاً كما في
بعض الروايات ، سواء كان له واقع كما في مثال الشاة ، أم لا كما فيالمقام .
فإن مالك الدار الكبيرة أو السيارة الفخمة أو الفرس لا تعيُّن له حتى في
علم اللّه سبحانه ، لأنه لا واقع له حتى يعلمه جل اسمه ، بل الملكية إنما
تكون بعد ذلك ، والعمدة من هذه الروايات ثلاثة .
الاولى : صحيحة سيابة
وإبراهيم بن عمر اليماني جميعاً عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : «في رجل
قال : أول مملوك أملكه فهو حر ، فورث ثلاثة ؟
قال : يقرع بينهم فمن أصابه[١] القرعة أعتق . قال : والقرعة سنّة»[٢] .
وهذه
الرواية إن فرض أنها واردة في من التزم بعتق أول مملوك فورث ثلاثة ، وهو
مورد خاص ولا نسلّم به إلاّ أن قوله (عليه السلام) : «والقرعة سنّة » دال
بوضوح على أنه من تطبيق الكبرى على الصغرى ، وأنه لا خصوصية للمورد ، مع
أنه ليس له واقع كما ذكرنا أصلاً حتى في علم اللّه .
الثانية : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : «في رجل قال :
[١] في التهذيب أصابته . التهذيب ج٦ : ٢٣٩/٥٨٩ .
[٢] الوسائل : باب ١٣ من أبواب كيفية الحكم ح٢ .