الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤
ـ ولا يتم جزماً فهو ، وإلاّ فالحكم لا يخلو عن إشكال ، لأن المخالف على قسمين :
الأوّل
: أن يكون مقصراً في تحصيل الحقيقة وأن يكون مؤمناً ، مع تمكنه من ذلك ،
بل يتبع آباءه وأجداده ، فهو فاسق أشد الفسق ، لأن الولاية أهم الواجبات
الإلهية وقد تركها عن مسامحة ومن غير عذر ، فلا تقبل شهادته ، فان شهادة
الفاسق المؤمن غير مسموعة فكيف بما إذا كان مخالفاً أو كافراً .
الثاني :
أن لا يكون مقصراً ، بل لم يتمكن من تحصيل الواقع وهو غير معاند ، فهو
مستضعف ومعذور عند اللّه في كونه مخالفاً كما يتفق غالباً ، فكيف يمكن
القول بعدم قبول شهادته مع شمول الاطلاقات له من كونه مرضياً وخيراً[١]
لأن تركه للولاية الايمان مستند إلى عذر ، وهو عامل بوظائفه حسب ما هو
مكلف بها باعتقاده ، فالظاهر قبول شهادته لأنه عادل ، ولا دليل على اعتبار
الايمان حتى في مثل هذا المورد . هذا في شهادة غير
[١]
في قوله مرضياً وخيّراً إشارة إلى معتبرة السكوني عن أبي عبداللّه عليه السلام «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان لا يقبل شهادة فحاش ولاذي مخزية في الدين» والمرضي ليس كذلك . الوسائل باب ٣٢ من أبواب الشهادات ح١» وإشارة أيضاً إلى صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «لو كان الامر إلينا لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه الخير مع يمين
الخصم في حقوق الناس» الوسائل : باب ٤١ من أبواب الشهادات ح٨ . وكذا صحيحته الاُخرى ، الوسائل : باب ٣٩ من أبواب الشهادات ح١ .