الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - في أحكام الدعاوي
والحكم
بدعوى الصبي ، فهذا صحيح ، لأن القضاء إنّما يكون باقامة البيّنة ، فان لم
يقمها فبالاحلاف احلاف المنكر فإن امتنع المنكر من الحلف فبالرد على
المدّعي . وإنهاء القضاء بهذا الترتيب لا يمكن في حق الصبي ، إذ لا أثر
لإحلافه المنكر ، وحلف المنكر معه كالعدم ، كما لا أثر لحلف الصبي مع رد
المنكر الحلف عليه ، فإن عمد الصبي خطأ وهذه الرواية وإن كانت بهذه الالفاظ
واردة في الجناية فقط ، إلاّ أن الثابت من الخارج أنه لا أثر لحلف الصبي
ومعاملاته وإيقاعاته ، وهي كالعدم ، ولذا لا أثر لاعتراف الصبي ، وعليه
فانهاء النزاع بحكم القاضي على ما تقدم بالنسبة للبالغين لا يجري في الصبي
جزماً .
وأما بالنسبة إلى غير ذلك كما لو ادعى الصبي على آخر شيئاً ،
فإن كان المدعى به أمراً يمكن أن يدعيه ولي الصغير وكان له ولي ، فهو يتصدى
للمرافعة مع الخصم عند القاضي ، فيحكم القاضي على طبق القواعد ، ولا يجب
على القاضي سماع كلام الصبي ، وذلك لعدم الدليل ، فإن عمدة الدليل كما تقدم
هو حفظ النظام ، وليس عندنا دليل يستدل به على لزوم القضاء حتى عند طلب
الصبي ولو كان الصبي مميزاً ، بل المتصدي يكون هو الولي .
وأما إذا لم
يمكن أن يتصدى الولي للمرافعة ، كما لو ادعى الصبي أن زيداً جنى عليه ففقأ
عينه ، أو كسر رجله ، أو سلبه رداءه أو مالاً آخر ، أو غير ذلك مما لا يمكن
للولي أن يخاصم الخصم ، لعدم علمه بذلك كي يكون